كتاب تاريخ أمراء المدينة المنورة

179 ... هو الخليفة المنتصر بن المتوكل .. ولاه أبوه الحرمين والطائف واليمن في رمضان، سنة 233هـ ثم عزله بمحمد بن داود بن عيسى، ومدة ولايته كانت صورية وفخرية بدون مباشرة، وقد ولي الخلافة بعد موت أبيه -أي بعد قتله - ويقال كان قتله بأمره، فلم تطل مدته، ومات بالخوانيق في ربيع الآخر سنة 248هـ عن ست وعشرين سنة، وكانت مدة خلافته سبعة أشهر (1). وصف بأنه كان ربعة، أعين أقنى (الأنف)، بطيناً، مليح الصورة مهيباً، كامل العقل مُحبباً في الخير، محسناً إلى آل علي، باراً بهم (2)، ويقال إن أمراء الترك خافوه، فلما حُمَّ دسوا إلى طبيبه ثلاثين ألف دينار، ففصده بريشة مسمومة، وقبل سمُمَّ في كمثرى، وقيل عنه: قال لأمه: يا أُمَّاه ذهبت مني الدنيا والآخرة، عاجلت أبي فعوجلت (3). وأعتقد أن ولايته للحرمين امتدت حتى سنة 248هـ ولايته للخلافة، وذلك لورود خبر في إتحاف الورى: في سنة 240هـ كتب والي مكة ولي عهد أمير المسلمين محمد المنتصر بالله وهو يومئذ يلي أمر مكة والحجاز وغيرها إلى والده حول وضع الحرم المكي وحاجته إلى الإصلاح… (4).
174 - عُمر بن الفرج الرُّخْجي (5)
- أمير مكة المكرمة، والمدينة المنورة في خلافة المتوكل (6) (232هـ - 247هـ).
الرُّخْجية: قرية قرب بغداد (7)، فهو منسوب لها.
انفرد صاحب مقاتل الطالبيين بخبره: واستعمل على المدينة ومكة عمر بن الفرج الرُّخجي، فمنع آل أبي طالب من التعرض لمسألة الناس، ومنع الناس من البر بهم، وكان ...
__________
1 - تاريخ الطبري ج9 ص251 وما بعدها والمصادر السابقة. 2 - دول الإسلام للذهبي ج1 ص150، غاية المرام ج1 ص430. 3 - تاريخ الطبري ج9 ص251 وما بعدها، العقد الثمين ج1 ص447، غاية المرام ج1 ص430، تاريخ أمراء مكة ص316. 4 - إتحاف الورى ج2 ص304. 5 - انظر ترجمته: مقاتل الطالبيين ص599، تاريخ الطبري ج9 ص140 - 182 - 266، الكامل في التاريخ ج7 ص23، 29، 33، 39، 126، تاريخ أمراء مكة المكرمة ص326، ت121. 6 - مقاتل الطالبيين ص599. 7 - لباب الأنساب للابن الأثير ج2 ص20، معجم البلدان ج3 ص43.

الصفحة 179