180 ... لا يبلغه أن أحداً أبر أحداً منهم بشيء، وإن قل أنهكه عقوبة، وأثقله غرماً، حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحدة بعد واحدة، ثم يرقعنه، ويجلسن على مغازلهن عواري، حواسر، إلى أن قتل المتوكل، فعطف المنتصر عليهم، وأحسن إليهم، ووجه بمال فرقه فيهم، وكان يؤثر مخالفة أبيه في جميع أحواله، ومضادة مذهبه طعناً عليه ونصرة لفعله (1).
يلتقي هذا الخبر مع ما ذكره الطبري: في سنة 247هـ أن المنتصر لما ولي الخلافة، أول شيء أحدث من الأمور عزل صالح بن علي عن المدينة وتولية علي بن الحسين بن إسماعيل ابن العباس (2) ولا ندري متى ولي المدينة، ولكن قد يكون عند تولي المتوكل الخلافة في سنة 232هـ، لأنه ورد في سنة 233هـ: غضب المتوكل على عمر بن فرج .. فحبس، وقُيِّدَ، وقبضت ضياعه، وفتش عياله، وأغرم مالاً كثيراً، لكنه عفي عنه في شوال .. وقد صولح على مبلغ من المال حتى رضي عليه المتوكل (3).
وورد في أحداث سنة 235هـ: أتى المتوكل بيحيى بن عمر بن حسين بن زيد بن علي بن أبي طالب. فضربه عمر بن فرج ثمان عشرة مقرعة، وحُبس ببغداد في المطبق (4).
ويبدو أنه من خلال السياق العام لحياته، كان مختصاً في إيذاء آل أبي طالب، وهذا ما جعله مقبولاً عند الخليفة المتوكل، وقد ذكر أنه شارك في تنصيب الخليفة الجديد المتوكل، وكان جاسوساً على الخليفة المتوكل لصالح الخليفة الواثق (5). وقد هجاه الشاعر علي بن الجهم (6):
لا يخرجُ المالُ عفواً من يديْ عمر أو يغمدَ السيفُ في فوديه إغْمادا
الرُّخَّجيون لا يوفون ما وعدوا والرُّخجيَّات لا يُخْلفْن ميعادا
وقال أيضاً: ...
__________
1 - مقاتل الطالبيين ص599. 2 - تاريخ الطبري ج9 ص154. 3 - تاريخ الطبري ج9 ص161. 4 - تاريخ الطبري ج9 ص182. 5 - تارخي الطبري ج9 ص154 - 156. 6 - تاريخ الطبري ج9 ص161 - 162.