كتاب تاريخ أمراء المدينة المنورة

182 ...
176 - إيتاخ الخزري، مولى المعتصم (1)
- أمير الحرمين، والحج في سنة 234هـ في خلافة المعتصم، فخرياً (2).
كان غلاماً خزرياً طباخاً لسلام الأبرش، فاشتراه منه المعتصم في سنة 199هـ، وكان إيتاخ رُجلة (3)، وبأس، فرفعه المعتصم ومن بعده الواثق، حتى ضم إليه من أعمال السلطان أعمالاً كثيرة، وولاه المعتصم معونة (4) سامراء، مع إسحاق بن إبراهيم، وكان من أراد المعتصم قتله أو الواثق من بعده، فعند إيتاخ يقتل وبيده يحبس، منهم الوزير محمد بن عبد الملك الزيت، وأولاد المأمون من سُندس، وصالح بن عميق وغيرهم. فلما ولي المتوكل كان لإيتاخ مرتبة توازي مرتبته، إليه الجيش والمغاربة والأتراك والبريد والحجابة في ذكر الخلافة، فخرج المتوكل بعدما استوت له الخلافة متنزهاً إلى ناحية القاطول (5). فشرب ليلة، فعربد على إيتاخ، فهمَّ إيتاخ بقتله، فلما أصبح المتوكل قيل له: فاعتذر له والتزمه، وقال له: أنت أبي دربتني، فلما صار المتوكل إلى سامراء، دس إليه من يشير عليه بالاستئذان للحج ففعل وأذن له، وصيره أمير كل بلدة يدخلها، وخلع عليه، وركب معه جميع القواد .. وذلك يوم السبت 18 ذي القعدة سنة 234هـ، وعند منصرفه من مكة، كانت خطة قتله والتخلص منه قد أحبكها المتوكل .. حيث قيد بالحديد وصُيَّرَ في عنقه ثمانون رطلاً، بعد أن احتيل عليه بمنع حرسه من الدخول معه إلى أحد القصور في بغداد، فمات ليلة الأربعاء لخمس خَلَوْنَ من جمادى الآخرة سنة 235هـ وشهد على موته أنه لا ضرب به ولا أثر، فقيل إن هلاكه كان بالعطش، وأخذ له المتوكل من الذهب ألف ألف دينار (6) ....
__________
1 - انظر ترجمته: تارخ الطبري ج9 ص166، وقبل وبعد، الوافي بالوفيات ج9 ص481، شذرات الذهب ج2 ص80، وفيات الأعيان ج1 ص478، تاريخ أمراء مكة المكرمة ص317 ت116، الكامل في التاريخ ج6 ص416، 527، ج7 ص11 - 138، الهفوات النادرة ص80 - 362، 365، تاريخ اليعقوبي ج2 ص479، 480، العيوان والحدائق ج3 ص385 - 404، تجارب الأمم ج6 ص492، تاريخ الإسلام للذهبي وفيات 231 - 240، ص106، ت70، المنتظم ج11 ص208، البداية والنهاية ج10 ص312. 2 - تاريخ الطبري ج9 ص166 الأصح في خلافة المتوكل لأن المعتصم توفي سنة 227هـ وأعتقد أنه كان نائباً لمحمد بن المنتصر بالله .. انظر ترجمته السابقة. 3 - رجلة: رجولة. 4 - المعونة: موازية للشرطة أو الحاكم العسكري. 5 - القاطول: نهر كان في موضع سامراء قبل أن تُعمر، معجم البدلان ج4 ص297. 6 - تاريخ الطبري ج9 ص166 - 168.

الصفحة 182