كتاب تاريخ أمراء المدينة المنورة

231 ... ولما أحسّ الحاكم العبيدي بفداحة الأمر، أرسل الأموال لاستمالة أهالي الرملة، وتهوين أسرهم لجيشه، والقبائح التي مورست ضد قائد جيشه، ووردت بعض الأخبار بأن أهالي الرملة سلموا الحسن بن جعفر للفاطميين، الذين عفوا عنه، وهو ما لا نعتقده، وعاد إلى مكة حتى وفاته في سنة 430هـ.
ويروى عنه: أن الحاكم العبيدي طلب منه نقل ضريح النبي صلى الله عليه وسلم إلى القاهرة، وحاول ذلك بذهابه إلى المدينة فهاج الناس، وكادوا يقتلوا أبا الفتوح، ومن معه من الجنود، وقد استولى عليه الوسواس، وحدثت ريح شديدة حالت دون ذلك، مما جعل له عذراً عند الحاكم العبيدي (1).
وروى عنه أيضاً في سنة 395هـ: أرسل الحاكم بأمر الله له سجلاً ينتقص به بعض الصحابة، وجرَّح به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وقد هاج أهل مكة إثر سماعهم بذلك، رموا القاضي الموسوي، إبراهيم بن إسماعيل، قاضي مكة، ورموه بالحجارة وتحول المنبر إلى رميم، وكان يوماً مشهوداً.
ولم يقدر بعد ذلك أحد أن يجهر بمثل ذلك (2) ومن أخبار ولايته على الحرمين أيضاً: في سنة 396هـ أمر الناس في الحرمين بالقيام عند ذكر الحاكم صاحب مصر في الخطبة لأن ذلك عادتهم بمصر والشام (3).
وأعتقد أنه في خلال سنوات إمرته فتحت دار جعفر الصادق بالمدينة النبوية من قبل القائد ختكين الضيف .. (4).
وورد في أخبار مصر في سنتين في أحداث سنة 414هـ: أنه لا يزال على الحرمين (5) ولا سبيل لتحديد انتهاء حكم المذكور للمدينة، ولكن يمكن ترجيحه بعد سنة 415هـ ....
__________
1 - العقد الثمين ج4 ص77، حسن الصفا ص110، اتحاف الورى ج2 ص437، لم ترد الحادثة عند المقريزي في اتعاظ الحنفا، ولعلها تكون مدسوسة. 2 - اتحاف الورى ج2 ص431، العقد الثمين ج4 ص78. 3 - النجوم الزاهر ج4 ص214، اتحاف الورى ج2 ص432، المنتظم ج7 ص230. 4 - التعاظ الحنفا ج2 ص118، 119. 5 - أخبار مصر في سنتين حوادث سنة 414هـ.

الصفحة 231