كتاب تاريخ أمراء المدينة المنورة

248 ... ويستأنس بشيبته ويعتقد بركة نسبه الطاهر، ويتحفه بأجل الكرامات، وماحضر معه حصار بلدٍ أو حصن إلا فتحهُ الله على المسلمين، فعظم اعتقاده فيه (1).
انفرد بولاية المدينة بغير منازع ولا مشارك، خمساً وعشرين سنة، وأنه قدم مكة سنة 571 هـ مع الحاج فسلمها له أميرها ثلاثة أيام، ثم سلمت بعد ذلك لداود بن عيسى بن فليتة. قال المجد عنه: كان جميل النقيبة، وسيم المحيا، قيم الوجه، أسمح أبلج، بهياً وضاحاً، غانياً، ذا رأي سديد، وشأوٍ بعيد (2). وصفه العماد الأصفهاني: هذا الأمير عز الدين، أبو فليتة، ذو شيبة تقد كالسراج، ميمون الصحبة، مأمون المحبة، مبارك الطلعة، مشاركاً في الوقعة .. رأيت السلطان له مشاوراً محاوراً .. (3). توفي سنة 583 هـ (4)، وإذا كان وفاته في تلك السنة وولي 25 سنة فيكون بدء ولايته على المدينة سنة 558 هـ، وقد حدد صاحب صحيح الأخبار وفاته في سنة 599 هـ (5).
وكان قد استولى على المدينة من شقيقه الحسين بن مهنا الأعرج بن الحسين في سنة 558 هـ. وله ذكر مع الحسين بن أبي الهيجا: أنه منعه من تعليق لوحة مكتوب عليها سورة يسن بكاملها إلا بعد استئذان الخليفة المستعين بأمر الله (6).
وأعتقد أن ما ورد من اسم للمستعين، كلمة مصحفة، والراجح الخليفة المستضيء كما هو منوه في بداية الترجمة ...
__________
1 - التحفة اللطيفة ج 3 ص 404. 2 - نفس المصدر السابق ج 3 ص 404. 3 - نفس المصدر السابق ج 3 ص 405. 4 - المنهل الصافي ج 4 ص 191. 5 - صحيح الأخبار ص 95 بدائع الزهور ج 1 ص 240، تاريخ أمراء مكة ص 455، في تاريخ المدينة ص 142، صبح الأعشى ج 4 ص 300، غاية المرام ج 1 ص 535، لباب الأنساب ص 533، خريدة القصر قسم شعراء العراق. 6 - التحفة اللطيفة ج 1 ص 516، صبح الأعشى ج 4 ص 303.

الصفحة 248