كتاب تاريخ أمراء المدينة المنورة

251 ... ويعقد شيخ الحرم كل جمعة اجتماعاً في داره، وأعضاء هذا الاجتماع: المحافظ، قائد البوليس، رئيس البلدية، مفتي المذاهب الأربعة، وعدد من رجال الرأي بالمدينة.
وللدلالة على أهمية هذا المنصب، فقد كان في عصر المماليك قاضي القضاة، الناظر في الأحكام الشرعية بالديار المصرية، والمملكة الشريفة الشامية، وسائر الممالك الإسلامية، حيث وليها من خلال وثيقة الغوري المؤرخة في 7 ربيع الأول سنة 911 هـ، أبو العباس أحمد بن الفرفور الشافعي (1) ".
ونسوق في هذا المجال صورة عن تقليد شيخ الحرم من قبل السلطنة تركها لنا القلقشندي في صبح الأعشى في صناعة الإنشا (2):
(مشيخة الحرم النبوي الشريف)
وقد جرت العادة أن يكون له خادم من الخصيان المعبر عنهم بالكواشية، يعين لذلك من الأبواب السلطانية، ويكتب له توقيع في قطع الثلث ..
فرسم بالأمر الشريف لازال .. أن تُفوَّض إليه المشيخة على خدام الحرم الشريف النبوي: للعمل بأنه العامل الورع، والكافل الذي يعرف أدب تلك الوظيفة، من خدمة الرسول صلى الله عليه وسلم، على ما شُرع، والزاهد الذي آثر جوار نبيه على ما سواه، والخاشع الذي نوى بخدمته الدخول في زمرة من خدمه في حياته، ولكل امرئ ما نواه.
فليستقر في هذه الوظيفة الكريمة قائماً بآدابها، مُشرِّفاً بها نفسه التي تشبثت في خدمته الشريفة بأهدبها، سالكاً في ذلك ما يجب، محافظاً على قواعد الورع في كل ما يأتي وما يجتنب، قاصداً بذلك وجه الله الذي لا يُخيبُ لراج أملاً، ولا يضيع أجر من أحسن عملاً ملزماً كلاً من طائفة الخدام بما يقربه عند الله زُلفى، ويضاعف الحسنة الواحدة ...
__________
1 - الفنون الإسلامية، والوظائف على الآثار العربية ج 1 ص 439. 2 - صبح الأعشى ج 12 ص 260.

الصفحة 251