كتاب تاريخ أمراء المدينة المنورة

257 ... لبعض الوقت أمير حسيني ريثما يعود الأمير الحقيقي، ولم تسعفنا المصادر عنه. ولكن سياق الأحداث فيما بعد يرجح تولية الأمير قاسم بن جماز بن القاسم بن أخي سالم وهاشم اللذين تآمرا بالمدينة، وفي ترجمته اللاحقة ما قد يشير إلى ذلك.
259 - مُجير الدين طاشتكين بن عبد الله المقتفوي المستنجدي (1)
- أمير الحرمين والحاج في خلافة الناصر لدين الله العباسي (575هـ - 622هـ) (2)، فخرياً مجير الدين، كان على رأس سنة 600هـ أميراً للحرمين، وقد حج بالناس ستاً وعشرين حجة، وكان يسير في طريق الحاج مثل الملوك (3).
كان شجاعاً جواداً، سمحاً قليل الكلام، يمضي عليه الأسبوع ولا يتكلم، وكان حليماً .. توفي طاشتكين في سنة 602هـ بتستر، وحمل في تابوت إلى مشهد علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، فدفن فيه، لأنه أوصى بذلك (4).
من أخباره: أنه استأجر أرضاً وقفاً بثلاثمائة سنة، ليعمرها داراً، وكان ببغداد مُحدِّثٌ، يقال له: قبيح، فقال: يا أصحابنا، نهنيكم، مات ملك الموت قالوا له: وكيف ذلك؟ قال طاشتكين: عمره مقدار تسعين سنة، وقد استاجر أرضاً ثلاثمائة سنة، فلولا يعلم أن ملك الموت قد مات، ما فعل هذا، فتضاحك الناس (5). وأعتقد أن ولايته كانت فخرية، حيث لم نلحظ له على أي ذكر في إمارة مكة والمدينة أو أي دور يذكر، ولعل ذلك ناتج عن كثرة قيادته للحج أطلق عليه هذا اللقب من باب التكريم، علماً بأن أمير المدينة ومكة كان قد حسم لصالح الأشراف منذ سنة 345هـ ....
__________
1 - ترجمته: ذيل الروضتين ص53، النجوم الزاهرة ج6 ص190، مرآة الزمان ج8 ص527، العقد الثمين ج5 ص56، التحفة اللطيفة ج1 ص93، اتحاف الورى ج2 ص533 - 571. 2 - العقد الثمين ج5 ص56، التحفة اللطيفة ج1 ص93. 3 - العقد الثمين ج5 ص56. 4 - العقد الثمين ج5 ص57. 5 - الفنون الإسلامية والظائف على الآثار العربية ج1 ص204.

الصفحة 257