كتاب تاريخ أمراء المدينة المنورة

329 ... أبو نمي. ولد سنة 911هـ، وولي سلطنة الحجاز بعد موت أبيه سنة 931هـ، وعمره إذ ذاك عشرون سنة، وكان ذا جد وإقبال، وسعد يستخدم به جميع الأموال، وكان والده الشريف بركات يضع يده على ناصيته، ويقول: لم تزل الأكدار علي متوالية حتى ظهرت هذه الناصية، وقد أعز الله أبا نمي هذا، ورفع شأنه، وجعل له من الذكر والصيت ما لم يكن لأحد من أسلافه وآبائه، شارك والده في ولاية مكة وعمره ثمان سنين، ثم أبقاه السلطان سليم (الأول العثماني على المشاركة إلى أن استقل بالإمرة بعد موت أبيه، وجاءته السلطانية السليمانية (سليمان القانوني)، فخمدت بولايته نار الفتنة، وأبهج بمكة وجه الزمن، ولم يزل متمتعاً بمكارم الشيم، ودانت له رقاب الأمم. (1) وأخباره مطولة ومفصلة، وظل أميراً على الحجاز حتى سنة 934هـ حيث طلب من السلطان تفويض الأمر لابنه الشريف حسن بن محمد بن بركات، وأراد هو العكوف على العبادة، فجاء الأمر بالتفويض لابنه حيث فوض إليه أمر مكة وجدّة والمدينة وينبع وخيبر وحلي… وعكف على العبادة واجتناء العلوم، وكان جامعاً لأشتات الفضائل، وله النثر الرائق، والشعر الرائق، واستمر إلى أن توفي ابنه الشريف حسن سنة985هـ، فحزن عليه حزناً شديداً، وتوفي بدوره الشريف محمد هذا في سنة 992هـ وكان عمره ثمانين سنة وشهراً ويوماً، ومدة ولايته منفرداً ومشاركاً لولديه ثلاث وسبعون سنة (2) وقد ورد أن السلطان بمصر كان في غاية الرضى على الشريف محمد بن بركات: في سنة 892هـ وصل إلى مكة عنقاء بن وبير، والشريف دراج صاحب ينبع… وزاروا الشريف محمد. وسبب قدومهم أنهم زاروا السلطان في مصر، وطلبوا منه بعض الطلبات، فرد عليهم السلطان بأن يروحوا للشريف محمد، فالسلطان لا يعرف أحداً غيره (3) وهذه ثقة عالية بشريف الحجاز من قبل سلطان مصر. وفي ربيع الأول سنة 992 هـ، جاءت الأخبار من مكة بوفاة السيد الشريف الحسيب محمد بن بركات أمير مكة، وكان رئيساً حشماً في سعة المال، كفؤاً لإمرة مكة، وكان لا ...
__________
1 - نفس المصدر السابق أمراء البلد الحرام ص75 وما بعدها 2 - أمراء البلد الحرام ص79. النور السافر ص339، معجم الأسرات الإسلامية الحاكمة ص33. 3 - غاية المرام ج2 ص552.

الصفحة 329