كتاب تاريخ أمراء المدينة المنورة

383 ... ولا أمر باشوي ولكن الشريف مساعد انتصر عليه حيث طلب منه الأمان، ونفى عبد الله الفعر إلى اليمن، ولكنه عاد بعد السماح له ورضي عنه. وفي سنة 1172هـ قام عبد الله باشا وزير الحاج الشامي بعزل مولانا الشريف مساعد بحيلة دبرها، فأمر بالقبض عليه وألبس أخاه السيد جعفر بن سعيد وولاه شرافة مكة، وحدث اضطراب لكنه أبز فرماناً: أن الدولة فوضت له الأمر والنظر في شأني الحرمين وتولية من يرى فيه الصلاح، وأطلق الشريف مساعد بوجاهة أخيه الشريف جعفر. ولما توجهت الحجوج، حصل الاتفاق بينه وبين أخيه الشريف جعفر أن يتقلد الشريف مساعد الشرافة، لقاء شيء معلوم يبذله لأخيه الشريف جعفر وذلك في 14 المحرم 1173هـ، فرجع إلى شرافته. وجرت مناظرات ومحاربات بينه وبين الأشراف تدخل سلطان مصر في بعضها، ولكنه توفي قبل وصول جيش من مصر لتعضيد الشريف عبد الله بن حسين 27 المحرم سنة 1184هـ، وعقد البيعة لأخيه الشريف عبد الله بن سعيد بعده. وقد فصل أمر تعيينه على مكة مرة ثانية (1): أرسل الشريف مساعد عريضة إلى السلطنة عن طريق بغداد عليها تواقيع مفتيي المذاهب الأربعة، وبعد وصول العريضة اجتمع السلطان مصطفى الثالث مرتين مع هيئة ترأسها بنفسه، وضمت بعضويتها كلاً من الصدر الأعظم وشيخ الإسلام، والنيشانجي، وقضاة عسكر (الأناضول والرومللي) ونقيب الأشراف وآغا الانكشارية، ورئيس حرس السلطان الخاص، ومنعاً لظهور غائلة أخرى، وقبولاً للأمر الواقع أعطي الحق للشريف مساعد، ونقل والي الشام عبد الله باشا إلى منصب والي حلب… حيث عين الشريف مساعد أميراً على مكة المكرمة للمرة الثانية في جمادى الأولى سنة 1173م، وأرسلت إليه الخلعة، ومنشور الإمارة. وقد أصابه الغرور وتجاوز صلاحياته، وتدخل في شؤون متصرفي جدة، لعدم من يعارضه في تلك الأطراف، ولأن الدولة غضت النظر عنه بسبب موقفها المتردي، لحربها مع روسيا، ووصل إلى حد العصيان .. " (2) ...
__________
1 - أمراء مكة في العهد العثماني ص142 وما بعدها 2 - نفس المصدر السابق ص143

الصفحة 383