397 ...
وبعد عدة سنوات من الكفاح الشاق استطاع هذا الرجل أن يصبح سيد المدينة غير المنازع، وكان في خدمته فوج من الحرس المختلط، المتألف من البدو والمغاربة، وسكان المدينة، وكذلك العديد من رعاع المدينة وعوامها، فأخذ يستبد بالناس، ويظلم الحجاج، فيبتز أموالهم، ويصادر ممتلكاتهم، ويستولي على مخلفات المترفين، ويصادر الأموال التي تحول من إستانبول إلى العتبة المقدسة في المدينة كل سنة، حتى جمع ثروة جسيمة وأموالاً طائلة (1).
وقد رفع أمره غير مرة إلى إستانبول، فإن السلطان لم يجد نفسه قادراً على طرده أو الاقتصاص منه، وقد اضطر في أحد السنين ركب الحاج السوري إلى العودة قبل الوصول إلى المدينة، خوفاً منه. وعندما بدأت القوات الوهابية بالتوجه إلى المدينة، ازداد عتواً وعنفاً، وصارت المخازن والدكاكين تسرق خلال الليل من قبل البدو العاملين في خدمته، ولما شعر أنه لا يستطيع مقاومة الوهابيين استسلم لهم شريطة إبقائه، في منصبه، فوعد بذلك، وتم له ما أراد، فقد وضعت حامية وهابية في القلعة، وأجبر آغا الحرم والأتراك الذي كانوا بالمدينة من الانسحاب. وهكذا بقي حسن القلعي حاكماً على المدينة، وتحمس للمذهب الوهابي (2)
وبدأ يضغط على أهل المدينة لاعتناقه بأقسى الوسائل وأعنف الطرق… (3)
وعندما زحفت الجيوش المصرية بقيادة طوسون بن محمد علي باشا على المدينة، وجد أن الفرصة أمامه ضعيفة، فدخل في مفاوضات سرية معه، ووعده بإبقائه في منصبه عند استسلام المدينة لطوسون، وبعد أن قضي على الحامية الوهابية واستبعد خطرها، ألقي القبض على القلعي وزميله مذيان قائد الوهابيين، وقيدا بالحديد والسلاسل، ثم بعث بهما إلى القاهرة، ومنها إلى إستانبول حيث لقيا ما يستحقانه من الجزاء، وقد عذب في المدينة من قبل قوات محمد علي باشا أشد أنواع التعذيب (4) ...
__________
1 - نفس المصدر السابق ص258 2 - الكاتب ذكر المذهب الوهابي وهو ليس بمذهب بل هو عودة للأصول الإسلامية بعد أن طرأ عليها العديد من البدع. 3 - نفس المصدر السابق ص259. 4 - موسوعة العتبات المقدسة ص259 - 260، عنوان المجد في تاريخ نجد ج1 ص288 وما بعدها