كتاب تاريخ أمراء المدينة المنورة

405 ... وحفروا عليها السراديب، وثوروا فيها البارود، وكان عدد الوهابية 7000 فرد قطعوا عنهم المياه، وأصيبوا بالأمراض، وهدموا سور القلعة بعد تثوير البارود، وفتح أهل المدينة الباب، فلم يدر الرابطة إلا والرمي عليهم في 9 ذي القعدة سنة 1227هـ، وأمسك حسن القلعي، وعذب أشد أنواع التعذيب… (1)، وكانت هذه الحملة بعد فشل طوسون بن محمد علي باشا في حملته الأولى سنة 1226هـ.
442 - طوسون بن محمد علي باشا (2)
- أمير المدينة المنورة استيلاءً في حوالي 1227هـ - 1812م - 1230هـ-1815م ولد نحو 1210هـ، وكان كأبيه عزماً وحزماً ونجابة، وحباً للأعمال العظيمة. سير إلى الحجاز، لمحاربة الوهابية، وهو فتى لم يبلغ عشرين سنة، وأبحر في سنة 1226هـ، وقد رد في هجومه الأول من قبل الوهابية، إلا أن أباه شد أزره، وتقدم إلى المدينة وهدم أسوارها، واستحلها بعد حصار دام 75 يوماً، ثم أتى مكة، وجاء والده لنجدته، ودخلها في صيف 1228هـ، وظل يقاتل الوهابية، فكان الظفر حليفه، ورجع للمدينة المنورة، ثم عاد لمصر ووصل الاسكندرية. بعد أن أمن الجيش المصري في ينبع، مات في الاسكندرية في ذي القعدة سنة 1231هـ، ونقل جثمانه إلى القاهرة، كان متوقد الذهن، جميل الطلعة، ميالاً للعلم، ذا بأس وحزم.
ولا سبيل لتحديد تاريخ انتهاء ولايته للمدينة المنورة سوى الحدس والتخمين وأعتقد أنه ولى على المدينة أوزن علي بعد ذهابه إلى مكة في سنة 1227هـ- 1228هـ، ومدة بقائه بالمدينة المنورة كانت محدودة، ولكنه كان الشخصية الأقوى.
أما الأعمال التي عملها طوسون في المدينة فهي: ألغى تسمية الإمارة واستعاض عنها باسم المحافظة، وأنشأ مجلس شورى للمحافظة يضم شيخ الحرم والقاضي والمفتي، وعدداً من كبار الموظفين وأعيان المدينة المؤيدين للنظام الجديد، وصارت المدينة محافظة تتبع ولاية الحجاز، ووالي الحجاز هو المسؤول عن مكة والمدينة معاً، وصار مقره فيما بعد في جدة، ...
__________
1 - عنوان المجد ج1 ص329. 2 - ترجمته: أعيان القرن الثالث عشر ص74، عجائب الآثار ج3 ص319، حاضر العالم الإسلامي ج4 ص165، تاريخ نجد ص321 - 376، تاريخ العربية السعودية ص167 وما بعدها، رحلة بوركهارت ج2 ص286.

الصفحة 405