413
كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب، وكان يلي مشيخة الحرم أيضاً، وتلك وظيفة كان أمرها بيد الأتراك في القسطنطينية مباشرة وقد جرى خلاف بين المذكور وأهل المدينة، وسبب ذلك أن خلافاً وقع على تركة محمد علي حجار وتركة أبي السعود مفتي .. وكان قسم من أهل المدينة مع عثمان باشا وهم جيرانه وغيرهم ضده، وقد اختبأ عثمان باشا في داره، ورفع أمره إلى السلطات العثمانية من قبل 45 من أعيان المدينة، وذلك بإرسال برقية إلى السلطان عبد الحميد مباشرة، لكن السلطان رد بإرسال 25 ألف عسكري من اليمن والشام، أدت إلى خروج عثمان باشا من عزلته وجرى اعتقال 118 شخصاً من أعيان المدينة للتحقيق، وأرسل العديد منهم إلى سجون مكة والطائف، وقد مرض عثمان باشا فيما بعد، وقطعت أرجله، وتوفي (1)
وترجم له صاحب مرآة الحرمين ولي أمر الحجاز سنة 1299هـ وهو رجل ذكي، شاعر، سياسي، تحيل في القبض على الشريف عبد المطلب، الذي همّ بالخروج على الدولة، فعزلته من إمارة مكة، وقد ولت مكانة عون الرفيق باشا، وقد وشى هذا بعثمان باشا بأنه غل والمظالم التي كان يتقاضاها من العربان الحجاج، فعزل بالوشاية بعد خمس سنوات، وعين والياً على اليمن، ثم أعيد لولاية الحجاز، وقد أصلح مجرى زبيدة، وأنشأ ديوان الحميدية، والبريد، والتكنات العسكرية بمكة وجدة، وأصلح سور رابغ، وقد كتب الرفيق عريضة من أهالي مكة والمدينة إلى السلطان .. وقد عزله السلطان، وكان خليقاً بالسلطان أن يتأكد من الحقيقة (2)
وتليت في تلك الفترة قصيدة شعرية تشرح ملابسات تلك الفتنة:
نساق للسجن لاجرم ندان به ... إلا تلافيق زور من ذوي فتن
كنا نطالب بالعدل الذي حرمت ... منه المدينة دار العدل والمنن
وقد وصفه صاحب كتاب أئمة اليمن في القرن الرابع عشر الهجري: (3)
__________
1 - فصول في تاريخ المدينة الشريفة ص37.
2 - مراة الحرمين ج1 ص97، ص384.
3 - أئمة اليمن في القرن الرابع عشر الهجري ص94.