كتاب الفصل للوصل المدرج في النقل (اسم الجزء: 1)

" لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الصَّالِحِ أَجْرَانِ، وَالَّذِي نفسي بيده لولا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي لأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ "1.
كَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ عَنْ بِشْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ.
وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو " للعبد الصَّالِحِ أَجْرَانِ " فَقَطْ وَمَا بَعْدَ ذلك إنما هوكلام أبي هريرة2.
رواه مبينًا مجودا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الْمِصْرِيُّ عَنْ يُونُسَ بن يزيد.
__________
1. انظر صحيح البخاري كتاب العتق باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده (الفتح 5/175 ح 2548) .
2. ذكر الحافظ في النكت على ابن الصلاح 2/812 هذا الحديث مثالا من أمثلة وجوه معرفة المدرج، وذلك للوجه الأول وهو ما يستحيل إضافته إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم قال: فهذا الفصل الذي في آخر الحديث لا يجوز أن يكون مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ يمتنع عليه أن يتمنى أن يصير مملوكا، وأيضا لم يكن له أم يبرها بل هذا من قول أبي هريرة رضي الله عنه أُدرح في المتن. أ. هـ.
قال في الفتح 5/175-176 في شرح هذا الحديث: " ظاهر هذا السياق رفع هذا الجمل إلى آخرها، وعلى ذلك جرى الخطابي ... ، وجزم الداودي وابن بطال وغير واحد بأن ذلك مدرج من قول أبي هريرة ويدل عليه من حيث المعنى قوله: " وبرّ أمي " فإنه لم يكن للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حينئذ أم يبرها ... إلى أن قال: فقد فصله الإسماعيلي من طريق أخرى عن ابن المبارك ولفظه " والذي نفس أبي هريرة بيده ... " وكذلك أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في كتاب ((كتاب البر والصلة)) .. إلخ. أ. هـ ملخصا من الفتح.

الصفحة 165