مِنْ كُلِّ سَائِمَةٍ زَوْجًا فَقَالَ: كُلِي وَمِيرِي أَهْلَكِ، فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَصَبْتُهُ مِنْهُ – فَجَعَلْتُهُ فِي أَصْغَرِ وِعَاءٍ مِنْ أَوْعِيَةِ أَبِي زَرْعٍ مَا مَلَأَهُ "1.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (22/ب) كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ2.
الْمَرْفُوعُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ لِعَائِشَةَ: " كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ " حَسْبُ.
وَأَمَّا جَمِيعُ الْحَدِيثِ سِوَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَإِنَّهُ كَلامُ عَائِشَةَ حَدَّثَتْ هِيَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
بَيَّنَ ذَلِكَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ فِي رِوَايَتِهِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أخيه – واسمه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ – عَنْ أبيه، وكذلك رواه أبو يونس عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ الضَّرِيرُ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا فِي الإِسْنَادِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُرْوَةَ بَلْ رَوَيَاهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ3.
__________
1. قال القاضي عياض: ثم أخبرت أنه مع اتصافه بهذا الصفات الكثيرة لم يقع عندها موقع أبي زرع وأن كثيره دون قليل أبي زرع (بغية الرائد /163) .
2. رواه مسلم 4/1902 ح 92 من فضائل الصحابة عن موسى بن إسماعيل عن سعيد بن مسلمة به.
ورواه الطبراني في الكبير 23/164 ح 265 من هذا الطريق ... به ... وأشار إليه المؤلف في الأسماء المبهمة 528، وانظر بغية الرائد 19، وفتح الباري 9/257.
3. انظر بغية الرائد 21، والفتح 9/257، وقد نص القاضي عياض وابن حجر على أن الدارقطني في كتاب الأفراد نص ما ذهب إليه الخطيب هنا من رفع (كنت لك كأبي زرع ... ) .
ووقف الباقي على عائشة، أما الحافظ ابن حجر فقد رجح الرفع مستدلا بروايات عباد بن منصور وعقبة بن خالد عن هشام عن أبيه..، ورواية القاسم بن عبد الواحد عن عمر بن عبد الله بن عروة. كل هذه الروايات أخرجها النسائي في عشرة النساء في السنن الكبرى ... تحفة الأشراف 12/11-12، 160-161، 183، وقال المزي بعد ذلك: والمحفوظ عن هشام عن أخيه عبد الله ابن عروة، وروايات النسائي وغيره التي استدل بها الحافظ لا تخلوا من مقال، ولذلك لا تقاوم رواية الصحيحين التي تخالفها في السند والمتن والعلم عند الله ولزيادة التفصيل يراجع (بغية الرائد 18-22) .