كتاب الفصل للوصل المدرج في النقل (اسم الجزء: 2)

الأَرْضُ أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهَلَّ النَّاسُ، قال جابر: فإني لا أنظر مَدَّ بَصَرِي مِنْ بَيْنَ يَدِي، وَمَدَّهُ1 عَنْ1 وَرَائِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي مِنَ النَّاسِ رُكْبَانًا وَمُشَاةً، قَالَ: فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي يَقُولُ: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ، وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكُ لا شَرِيكَ لَكَ.
قَالَ: فَانْطَلَقْنَا لا نَعْرِفُ إِلا الْحَجَّ، فَخَرَجْنَا وَرَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَالْقُرْآنُ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ، وَإِنَّمَا نَفْعَلُ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَلِمْنَاهُ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ سبعاً رملنا ثَلاثًا، وَمَشَيْنَا أَرْبَعًا، ثُمَّ تَلا
رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} 2، فَصَلَّى عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ رَكْعَتَيْنِ ـ قَالَ جَعْفَرٌ: وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بـ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ـ قَالَ جَابِرٌ: ثُمَّ اسْتَلَمَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّكْنَ حِينَ انْصَرَفَ ثُمَّ ذَهَبْنَا إِلَى الصَّفَا، قَالَ: نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ رَبُّنَا تَعَالَى، وَالنَّاسُ يَمْشُونَ كنفتيه3، فَرَقَى حَتَّى بَدَا لَهُ الْبَيْتُ، فَقَالَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ: "لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ، لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ"،
ثُمَّ نَزَلَ وَمَشَى حَتَّى تَصَوَّبَتْ4 قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ، ثُمَّ مَشَى حتى أصعدت5 قَدَمَاهُ ثُمَّ مَشَى حَتَّى جَاءَ المروة، فَأصعد5 فِيهَا حَتَّى بَدَا لَهُ الْبَيْتُ، فَقَالَ: "لا إِلَهَ إِلا الله وحده، لا شريك
__________
1 في هذين الموضعين إشارة تضبيب!!!
2 الآية 125 من سورة البقرة.
3 وفي رواية: كنفيه أي محيطين به. النهاية 4/ 204-205.
4 هكذا في الأصل، وفي سنن النسائي 5/ 240-241، في مسلم 2/ 888: حتى إذا انصبت قدماه.
5 هكذا في الأصل، وفي بقية الروايات صعدت، وصعد بدون ألف.

الصفحة 669