كتاب الفصل للوصل المدرج في النقل (اسم الجزء: 2)
فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ أَبِي: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِالتَّوْحِيدِ1: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} 2، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} 3. ولم يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ جَابِرٍ.
قَالَ: ثُمَّ أَتَى الرُّكْنَ فَاسْتَلَمَهُ، وَذَكَرَ فِيهِ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَدَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ وَقَدِ اكْتَحَلَتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ فَقَالَ: مَنْ أَمَرَكِ بهذا؟ فَقَالَتْ: أَمَرَنِي بِهِ أَبِي.
فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: فَكَانَ عَلِيٌّ يُحَدِّثُ بِالْعِرَاقِ، قَالَ: ذَهَبْتُ إِلَى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ فِي الَّذِي ذَكَرَتْ، فَقَالَ: صَدَقَتْ، أَنَا أَمَرْتُهَا، قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثًا، وَسَاقَ تَمَامَ الْحَدِيثِ.
وأما حديث ابن جريج4 عن جعفر الموافق لرواية وهيب:
فأخبرناه أَبُو الْقَاسِمِ غَيْلانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السِّمْسَارُ، نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ5 الْفَقِيهُ قال: قرئ على يحيى
ابن جَعْفَرٍ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: "عَمِدَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} 6.
__________
1 سميت بذلك لاشتمالها على توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الألوهية، والله أعلم.
2 آية رقم واحد من سورة الكافرون.
3 آية رقم واحد من سورة الصمد.
4 عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن جريج المكي.
5 في الأصل: "سليمان" بالياء آخر الحروف، والتصويب من تاريخ بغداد 4/ 189 وغيره، وهو المعروف بالنجاد الحنبلي.
6 سورة البقرة آية: 125.
الصفحة 673