فَانْفَرَدَ بِتَجْوِيدِهِ وَالْجَمْعِ فِيهِ بَيْنَ خَالِدٍ وَعَاصِمٍ1، وَخَالَفَهُ وَكِيعُ بْنُ الجراح، وعبد اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ2، وَقُطْبَةُ بْنُ الْعَلاءِ3، فَرَوَوْهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خَالِدٍ وحده عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ. ورواه عن خالد كذلك عبد الوهاب الثقفي، ووهيب ابن خَالِدٍ، وَعُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ الْقَاضِي, وَرَوَاهُ مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ،
عَنِ ابْنِ عمر، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ووهم في الْقَوْلِ، وَلَمْ يَكُنْ أَبُو قِلابَةَ يُسْنِدُ جَمِيعَ الْمَتْنِ، وَإِنَّمَا كَانَ يُرْسِلُهُ غَيْرَ ذِكْرِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُسْنِدُهُ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ4.
رَوَى ذَلِكَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلابَةَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ مُبَيَّنًا مُفَصَّلا، وميز المسند من المرسل أَنْ سَاقَهُ سِيَاقَةً وَاحِدَةً، وَرَوَاهُ حماد بن
__________
1 التجويد تستعمل عند المحدثين لمعنيين فيما أعلم: الأول: تدليس التسوية، والثاني: بمعنى الضبط والإتقان، وقد تقدم الكلام
على هذا مراراً في حواشي سابقة. وقبيصة لم يذكره أحد في المدلسين، ولم يذكر في ترجمته أنه يدلس، وكذلك عرف بمخالفته
في حديث الثوري، وهذا الحديث مما لم يضبطه، ولذلك لم يتبين لي مراد الخطيب بقوله: "فانفرد بتجويده"، والله تعالى أعلم. راجع ترجمة قبيصة في التهذيب 8/ 347.
2 عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، أبو عبد الرحمن الكوفي.
3 ابن منهال الكوفي، قال البخاري في الكبير 7/ 191: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: كتبنا عنه وما علمنا إلا خيراً، وأنكر
على البخاري إدخاله في الضعفاء، وقال: هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال أبو زرعة عن قطبة أنه يحدث عن الثوري بأحاديث منكرة. الجرح والتعديل 7/ 141-142. وقال ابن عدي في الكامل 6/2076: أرجو أنه لا بأس به.
4 نص الحافظ في الفتح 7/ 93 في مناقب أبي عبيدة بن الجراح على أن أوله مرسل، والمرفوع فقط: "وإن لكل أمة أميناً.."، وكذلك نص على ذلك أبو عبد الله الحاكم في معرفة علوم الحديث 114.