عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: "قَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ" 1.
وأما حديث أبي بلال ويحيى بن الحماني:
فأخبرناه أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ التَّاجِرُ، أنا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ الْحَافِظُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ الْحِمَّانِيُّ2، نا أَبُو بِلالٍ الأَشْعَرِيُّ، نا قَيْسٌ.
قَالَ الأزدي: ونا طريف بن عبد اللَّهِ، نا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، نا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: "قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ" 3.
وَهَكَذَا رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَشَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، وَرَقَبَةُ
ابن مصقلة4، ومحمد بن بشر الأَسْلَمِيِّ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَهُمْ فِي كِتَابِ (إِبْطَالِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ) ... 5
__________
1 رواية شبابة عن قيس رواها البيهقي في السنن الكبرى 7/ 108.
2 بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم وفي آخرها نون ـ هذه النسبة إلا حمّان، قبيلة من تميم. اللباب 1/ 386.
3 لم أقف على رواية الحمانيين.
4 قال في التقريب 104: رقبة ـ بقاف وموحدة مفتوحتين ـ ابن مصقلة ـ بمهملة وقاف ـ العبدي الكوفي، أبو عبد الله، ثقة مأمون.
5 ذكره ضمن مؤلفات الخطيب كل من:
الأستاذ يوسف العش في كتاب الخطيب البغدادي ص 127.
الأستاذ الدكتور أكرم ضياء العمري في موارد الخطيب البغدادي ص 80، ولم يذكرا أنه موجود، فلعله فقد ضمن ما فقد من تراثنا الإسلامي.
وروايات هؤلاء وغيرهم خرّجها البيهقي في الكبرى 7/ 106-110، وأِشار إليها الإمام الترمذي في السنن 3/ 399-402، ورجح الترمذي وقبله الإمامان علي بن المديني وأبو عبد الله البخاري وغيرهما وصل الحديث.
وقد أشار الحافظ ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود 3/ 29-31 إلى هذه الروايات وذكر الخلاف في هذا الحديث وصلاً وإرسالاً، ثم قال: والترجيح لحديث إسرائيل في وصله من وجوه عديدة: أحدها تصحيح من تقدم من الأئمة له، وحكمهم لروايته بالصحة، كالبخاري، وعلي ابن المديني، والترمذي، وبعدهم الحاكم وابن حبان وابن خزيمة.
الثاني: ترجيح إسرائيل في حفظه وإتقانه لحديث أبي إسحاق، وهذا شهادة الأئمة له، وإن كان شعبة والثوري أجل منه، لكنه لحديث
أبي إسحاق أتقن وبه أعرف.
الثالث: متابعة من وافق إسرائيل على وصله كشريك، ويونس بن أبي إسحاق وغيرهما..
الرابع: ما ذكره الترمذي، وهو أن سماع الذين وصلوه عن أبي إسحاق كان في أوقات مختلفة، وشعبة والثوري سمعاه في مجلس واحد.
الخامس: أن وصله زيادة من ثقة ليس دون من أرسله، والزيادة إذا كان هذا حالها فهي مقبولة.