كتاب الفصل للوصل المدرج في النقل (اسم الجزء: 2)
عُمَرَ قَالَ: "قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ لا يَسْتَجِيبَ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ" 1.
فَأَنْكَرْتُ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَبَا غَالِبٍ لَيْسَ هُوَ ابْنَ بِنْتِ مُعَاوِيَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ أَخُوهُ لأَبِيهِ ابْنُ بِنْتِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو.
وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ثِقَةٌ، وَزَائِدَةُ مِنَ الأَثْبَاتِ الأَئِمَّةِ، وَهَذَا حَدِيثٌ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ مُرَكَّبٌ فَرَجَعَ عَنْهُ، وَقَالَ: هُوَ فِي كِتَابِي وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي غَالِبٍ، وَأَرَانِي كِتَابًا لَهُ فِيهِ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى ظَهْرِهِ2 أَبُو غَالِبٍ قَالَ:
نا جَدِّي.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَحْسِبُ أَنَّهُ نَقَلَهُ مِنْ كِتَابٍ عِنْدَهُ أَنَّهُ صَحِيحٌ، وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مُرَكَّبًا
فِي الْكِتَابِ عَلَى أَبِي غَالِبٍ، فَتَوَهَّمَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي غَالِبٍ وَاسْتَغْرَبَهُ وَكَتَبَهُ، فَلَمَّا وَقَفْنَاهُ عليه رجع عنه3.
__________
1 رواه الخطيب في تاريخه 2/ 201، ومن طريقهما أخرجه الحافظ ابن الجوزي في الموضوعات 3/ 172 باب لا يقبل الله دعاء حبيب على حبييبه، كتاب الذكر والدعاء.
ومن طريق الخطيب عن أبي علي الكوكبي أخرجه السيوطي في اللآلئ المصنوعة 2/ 348 كتاب الذكر والدعاء.
وانظر أيضاً تنزيه الشريعة لابن عراق 2/ 319 ح 4 كتاب الذكر والدعاء.
2 في هذا الموضع علامة تضبيب، والسياق هكذا في تاريخ بغداد.
3 انظر تاريخ بغداد 2/ 201-205، ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات 3/ 172 باب لا يقبل الله دعاء حبيب على حبيبه، وكذلك نقله من طريق المصنف الحافظ جلال الدين السيوطي في اللآلئ المصنوعة 2/ 348 كتاب الذكر والدعاء.
الصفحة 799