كتاب الفصل للوصل المدرج في النقل (اسم الجزء: 2)

"يَا غُلامُ، أَوْ يَا بُنَيَّ، ألا أعلمك كلمات ينفعك (131/ أ) اللَّهُ بِهِنَّ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تجده أمامك، تعرف عليه فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، فَقَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللَّهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا
أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَاعْمَلْ لِلَّهِ بِالشُّكْرِ في اليقين، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" 1.
تَابَعَ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بن أحمد الأثرم إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ عَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ التَّرْقُفِيِّ هَكَذَا، إِلا أنه قال: عن قيس ابن الحجاج الزوفي2، وذاك الصواب. وَقَدْ خَلَطَ التَّرْقُفِيُّ فِي إِسْنَادِهِ ولم يضبطه، وصحف فِي اسْمٍ مِنْهُ، وَوَهِمَ عَلَى
أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ هَكَذَا. وَذَلِكَ أَنَّ أبا عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَانَ يَرْوِيهِ عَنْ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ وَابْنُ لَهِيعَةَ
عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ حنش، عن ابن عباس، ويرويه أيضاً عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فَرَافِصَةَ3،
عَنِ ابْنِ عباس مرسلاً4، لا يذكر بين الحجاج وبين ابن عباس
__________
1 رواه أبو عسى الترمذي 4/ 667 ح 2516 كتاب صفة القيامة عن الليث بن سعد وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الحجاج ... به ... نحوه..، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه أحمد في المسند 1/ 93 عن يونس، عن الليث، عن قيس به مختصراً.
2 بالواو والفاء ـ وقد تقدم بالراء والقاف.
3 بضم الفاء الأولى وكسر الثانية بعدها صاد مهملة، صدوق يهم. التقريب 65.
4 الراجح عند الجمهور أن مثل هذا يسمى منقطعاً، لأن المشهور في المرسل عندهم: ما رفعه التابعي سواء كان كبيراً أو صغيراً
إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كذا في التبصرة والتذكرة للعراقي 1/ 144، ولكن الخطيب ـ ومعه بعض أهل العلم من الفقهاء والأصوليين ـ ذهب إلى أن المرسل ما سقط منه راوٍ فأكثر من أي موضع كان من الإسناد.
انظر الكفاية 546، وعلوم الحديث لابن الصلاح النوع الثامن: المرسل.

الصفحة 858