كتاب الفصل للوصل المدرج في النقل (اسم الجزء: 2)

فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَنِي1 جَنَابَةٌ، فَتَيَمَّمْتُ أَيَّامًا، ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي هَالِكٌ، فَدَعَا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ، فَجَاءَتْ بِهِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فِي عُس2 يَتَخَضْخَضُ3 يَقُولُ: لَيْسَ بِمَلآنَ، فَاسْتَتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ، وَأُمِرَ رَجُلا فَسَتَرَنِي، فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ كَافِيكَ مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمْسِسْهُ بَشَرَتَكَ4، وَكَانَتْ جَنَابَةُ أَبِي ذَرٍّ مِنْ جِمَاعٍ".
وأما حديث حماد بن سلمة عن أيوب بمتابعة الثوري ومعمر:
فَأَخْبَرَنَاهُ الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، نا أَبُو عَلِيٍّ محمد بن أحمد بن عمر اللؤلؤي،
نا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا حماد، وأخبرناه علي بن محمد بن عبد اللَّهِ الْمُعَدَّلُ،
نا عَبْدُ الصَّمَدِ بن علي بن محمد بن مُكْرَمٍ، أنا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، نا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، نا حَمَّادٌ ـ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ مُوسَى ـ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ فِي الإِسْلامِ فَأَهَمَّنِي دِينِي فَأَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنِّي اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَوْدٍ وَبِغَنَمٍ فَقَالَ لِي: اشْرَبْ مِنْ أَلْبَانِهَا ـ وَأَشُكُّ فِي أَبْوَالِهَا ـ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بغير طهور، فأتيت
__________
1 كتب عليه في الأصل: "كذا" ولعله إشارة إلى أن الأولى "أصابتني".
2 بضم العين المهملة وبعدها مهملة مشددة، هو القدح الكبير، وجمعه عساس، وأعساس. النهاية 3/ 236.
3 قال في النهاية 2/ 39: أصل الخضخضة: التحريك.
4 لم أقف عليه بهذا الإسناد والسياق فيما وقفت عليه من المصادر.

الصفحة 938