كتاب الفصل للوصل المدرج في النقل (اسم الجزء: 2)

رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِصْفِ النَّهَارِ1 وَهُوَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ فِي ظِلِّ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: أَبُو ذَرٍّ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طُهُورٍ، فَأَمَرَ لِي رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ بِعَسٍّ يَتَخَضْخَضُ مَا هُوَ بِمَلآنَ، فَتَسَتَّرْتُ إِلَى بَعِيرٍ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ وَإِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ" 2.
وأما حديث حماد بن زيد (148/ أ) عن أيوب بمتابعة من تقدم:
فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، نَا عبد الله بن جعفر، نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،
عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ بُرْدٌ قِطْرِيٌّ3، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ رَدَّ عَلَيَّ، قُلْتُ: أَنْتَ أَبُو ذَرٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لِي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَوْدٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا4 ـ ثُمَّ سَكَتَ أَيُّوبُ عِنْدَ أَبْوَالِهَا ـ وَرَأَيْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ظِلِّ الْمَسْجِدِ، فَلَّمَا رَآنِي قَالَ:
__________
1 كتب عليه في الأصل "كذا".
2 رواه أبو داود السجستاني في سننه 1/ 237 ح 333 كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم.
3 قال في النهاية 4/ 80: هو ضرب من البرود فيه حمرة، ولها أعلام فيها بعض الخشونة، وقيل هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين، وقال الأزهري: في أعراض البحرين قرية يقال لها قطر. أ. هـ
4 ذكر أبو داود السجستاني في السنن 1/ 238 بعد أن ساق حديث حماد بن سلمة ذكر حديث حماد بن زيد ولم يسقه، وقال:
رواه حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، ولم يذكر "أبوالها" قال: هذا ليس بصحيح، ليس في أبوالها إلا حديث أنس تفرد به أهل البصرة ...

الصفحة 939