كتاب الفصل للوصل المدرج في النقل (اسم الجزء: 2)

مِنْ بَنِي عَامِرٍ قَالَ: كُنْتُ كَافِرًا فَهَدَانِي اللَّهُ لِلإِسْلامِ، وَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي قلبي وَقَدْ أُنعت إِلَيَّ أَبُو ذَرٍّ فَحَجَجْتُ، فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ قُبَاءَ فَعَرَفْتُهُ بالنعت، فإذا شيخ معروف آدَمُ1 عَلَيْهِ حُلَّةٌ قُطْنٌ، فَذَهَبْتُ حَتَّى قُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى صَلَّى صَلاةً أَتَمَّهَا وَأَحْسَنَهَا وَأَطْوَلَهَا، فَلَمَّا فَرَغَ رَدَّ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: أَنْتَ أَبُو ذَرٍّ؟ قَالَ: إِنَّ أَهْلِي لَيَزْعُمُونَ ذَاكَ، قُلْتُ: كُنْتُ كَافِرًا فَهَدَانِي اللَّهُ للإسلام وأهمني ديني (148/ ب) وكنت أعزب عن الماء معي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي. قَالَ: هَلْ تَعْرِفُ أبا ذر؟ قلت: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ ـ قَالَ أَيُّوبُ: أَوْ كَلِمَةٌ نَحْوُهَا ـ فأمر لي رسول الله بِذَوْدٍ مِنْ إِبِلٍ وَغَنَمٍ، فَكُنْتُ أَكُونُ فِيهَا، فَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنِّي قَدْ هَلَكْتُ، فَقَعَدْتُ عَلَى بَعِيرٍ مِنْهَا فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِصْفَ2 النَّهَارِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْمَسْجِدِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَنَزَلْتُ عَنِ الْبَعِيرِ ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ، قَالَ: مَا أَهْلَكَكَ؟ فَحَدَّثْتُهُ، فَضَحِكَ فَدَعَا إِنْسَانًا
مِنْ أَهْلِهِ، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ بِعَسٍّ فِيهِ مَاءٌ مَا هُوَ بملآن، إنه يتخضخض، فَاسْتَتَرْتُ بِالْبَعِيرِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا مِنَ الْقَوْمِ فَسَتَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: "إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ،
وَلَوْ إِلَى عَشْرِ حِجَجٍ، فَإِذَا وجدت الماء فأمسسه بشرتك" 3.
__________
1 الأدمة في الناس السمرة الشديدة، وقيل هو من أدمة الأرض وهو لونها. النهاية 1/ 32.
2 كتب عليه (كذا) وقد مرّ في الحديث السابق بنصف النهار مجرور بالباء وكتب عليه هناك (كذا) والظاهر المعنى يستقيم بذلك كله، والله أعلم، والأفصح ـ والله أعلم ـ (في نصف النهار) .
3 رواه الإمام أحمد في المسند 5/ 146، وأخرجه الدارقطني أيضاً في السنن 1/ 187 ح 2 باب جواز التيمم لمن لم يجد الماء سنين كثيرة عن يعقوب بن إبراهيم عن إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ به مختصراً.

الصفحة 941