كتاب الفصل للوصل المدرج في النقل (اسم الجزء: 2)

أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا سَعِيدٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ أَعْزُبُ عَنْ أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةَ فَلا أَجِدُ الْمَاءَ فَأَتَيَمَّمُ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَأَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فِي مَنْزِلِهِ فَلَمْ أجده، فأتيت المسجد وقد وصف لِي هَيْئَتُهُ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَعَرَفْتُهُ، فَاتَّبَعْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا حَتَّى انصرف، فقلت: (149/ أ) أَنْتَ أَبُو ذَرٍّ؟ فَقَالَ: إِنَّ أهلي ليقولون ذَلِكَ، فَقُلْتُ: مَا كَانَ أَحَدٌ من الناس أحب إليّ رُؤْيَةً مِنْكَ، فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُنِي، قَالَ1: فَقَالَ1: إِنِّي كُنْتُ أَعْزُبُ عن أهلي فتصيبني الجنابة، فَأَلْبَثُ أَيَّامًا أَتَيَمَّمُ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي هَالِكٌ، فَقَالَ: أَتَعْرِفُ أَبَا ذَرٍّ، كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فَاجْتَوَيْتُهَا، فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَنِيمَةٍ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فأصابتني جنابة فتيممت2 بالصعيد، فصليت أَيَّامًا، فَوَقَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي نَفْسِي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي هَالِكٌ، فأمرت بقعود لي فعُبِّد3 عَلَيْهِ رَحْلَهُ، فَرَكِبْتُهُ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ظِلِّ الْمَسْجِدِ بِانْتِصَافِ3 النَّهَارِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَبُو ذَرٍّ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَتَيَمَّمْتُ أَيَّامًا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي هَالِكٌ، فَدَعَا لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ، فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فِي عَسٍّ يَتَخَضْخَضُ، فَأَمَرَنِي فَاسْتَتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ، وَأَمَرَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا فَسَتَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ قَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ مَا لَمْ تجد الماء ولو عشر حجج، فإذا
__________
1 عليه علامة تضبيب في الموضعين.
2 كتب عليه "كذا" ولعله بسبب سقوط الياء في الأصل.
3 في هذين الموضعين إشارة (كذا) .

الصفحة 943