كتاب وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر

عمر بن الخطاب الخلافة وهي أعظم النوازل شورى، وقال الحسن: والله ما تشاور قوم بينهم إلَّا هداهم الله لأفضل ما بحضرتهم) اهـ (¬1).
وأخرج الشافعي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (ما رأيت أحداً أكثر مشاورة لأصحابه من المصطفى - صلى الله عليه وسلم) (¬2).
ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن في حاجة قط إلى مشاورة أحد منهم، لأنه مؤيد بالوحي {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)} (¬3) ومسدد من الله -تعالى- في اجتهاده، ولم يكن يجتهد إلَّا فيما لم ينزل عليه فيه وحي وكان اجتهاده واقعًا تحت إقرار الوحي ... أخرج البيهقي في الشعب عن أنس وابن عباس - رضي الله عنهما - لما نزل: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: "أما أن الله ورسوله يغنيان عنها لكن جعلها الله رحمة لأمتي. فمن استشار منهم لم يعدم رشدًا ومن تركها لم يعدم غياً". قال ابن حجر: غريب (¬4).
وقال الحسن البصري: (ما أمر الله نبيه بالمشاورة لحاجة منه إلى رأيهم، وإنما أراد أن يعلمهم ما في المشاورة من الفضل، ولتقتدي به أمته من بعده) (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لإبن عطية 3/ 397، 398 طبعة أولى 1404 هـ الدوحة - قطر تحقيق عبد الله الأنصاري وعبد العال إبراهيم.
(¬2) فيض القدير للمناوي 5/ 442 طبعة ثالثة 1391 هـ، دار المعرفة - بيروت، بيروت - لبنان.
(¬3) سورة النجم: الآيتان 3، 4.
(¬4) انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي 5/ 443.
(¬5) الموسوعة في سماحة الإِسلام، للصادق عرجون 1/ 541.

الصفحة 149