كتاب وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر

يلزمهم بذلك وهذا يمثل عنصر السعة والمرونة واليسر والسماحة والسبيل الأقوم للشورى في الإِسلام) (¬1).
أهل الشورى:
(إن الشورى التي أوجبها الله -سبحانه- لا يفهم منها أنها لمجموع اْفراد الأمة أو الأكثرية المطلقة فيها وإنما لأهل الحل والعقد قاصرة على علية القوم من ذوي العقول الراجحة والكفاءات العلمية المتخصصة، وهم زعماؤها ورؤساؤها وعلماؤها العالمون بشريعتها ومصالحها السياسية والإجتماعية والقضائية والإِدارية) (¬2). دون الغوغائيين وسفلة القوم من محترفي السياسة وتجارها كما هو الحال في البرلمانات ومجالس الشعب في كثير من الدول التي تدين بالاسلام!!
وفي القرآن الكريم تكررت آيات كثيرة تنص على أن الرأي لأهل الفضل والعلم؛ ليس لأكثر الناس على التعميم قال -تعالى-: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116)} (¬3).
فإذا كانت طاعة الكثرة الجاهلة تضل عن سبيل الله، فليس من الصواب أن تكون لهم المشورة، وإنما ترجع المشورة إلى أهل الرأي والحكمة بدليل
¬__________
(¬1) بتصرف من: الخصائص العامة للإسلام ص 201 د. يوسف القرضاوي طبع دار غريب للطباعة بمصر الطبعة الثانية 1401 هـ.
(¬2) روح الدين الإِسلامي عفيف طبارة ص 303 طبعة ثانية 28/ 1/ 1389 هـ، طبع الشركة العامة للطباعة - بيروت.
(¬3) سورة الأنعام: آية 116.

الصفحة 153