كتاب وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر

حقًا من حقوقهم لا يقضي فيها إلَّا إذا أخذ رأيهم بطريقة من طرق تعرف الرأي المتاحة في المجتمع ومثال ذلك ما شرعه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته، لتقتدي به من بعده) (¬1).
روى البخاري في صحيحه بسنده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: معي من ترون (أي من عامة الناس وخاصتهم) وأحب الحديث إلى أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال، وقد كنت استأنيت بكم وكان أَنْظَرَهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بضعَ عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير راد إليهم إحدى الطائفتين قالوا فإنا نختار سبينا فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: "أما بعد: فإن إخوانكم قد جاؤنا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يُطَيِّب ذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إيا 5 من أول ما يُفِيُء الله علينا فليفعل. فقال الناس: قَدْ طَيَّبْنَا ذلك يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه أنهم قد طَيَّبوا وأَذِنوا" (¬2).
فقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنا لا ندري -على التفصيل والتعيين - من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم" أي بعد التعرف
¬__________
(¬1) انظر: الإِسلام والحضارة ودور الشباب المسلم، أبحاث ووقائع اللقاء الرابع للندوة العالمية للشباب الإِسلامي المنعقدة في الرياض 1399 هـ، ص 57، 58، والموسوعة في سماحة الإِسلام 1/ 537.
(¬2) صحيح البخاري 5/ 100، باب 54 من كتاب المغازي، رقم 64.

الصفحة 155