كتاب رفع اليدين في الصلاة (اسم الجزء: 1)

ابن عباس جواز بيعهنَّ (1)، والرواية عنه بذلك أصحّ من المرفوع، وقدموا
روايته على رأيه، ولم يقولوا: لم يخالف الحديث إلا وهو منسوخ عنده.
ونخصُّ أصحابَ أبي حنيفة بأنهم احتجوا بحديث علي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في
صدقة الوَرِق: «لا زكاة فيما زاد على مائتي درهم حتى يبلغ أربعين درهمًا» (2)،
وقد صحَّ عن عليٍّ بأصحّ إسنادٍ يكون أنه قال: في المائتين خمسة دراهم، فما
زاد فبحساب ذلك (3). فلم يجعلوا ما صحّ عن عليّ من قوله موجبًا لترك
روايته، مع ضعف سندها، وصحة مذهبه عنه.
واحتجّوا على نجاسة الماء الكثير الذي يقع فيه النجاسة بحديث أبي
هريرة: «لا يبولنَّ أحدُكم في الماء الدائم» (4)، ولم يستثن ماءً من ماء. وقد
صحّ عن أبي هريرة من طريق سعيد بن منصور، عن ابن عُليَّة، عن حبيب

الصفحة 186