كتاب رفع اليدين في الصلاة (اسم الجزء: 1)

فصل
[قول من رأى الرفع كله واجبًا]
وأما من رأى الرفعَ كلَّه واجبًا؛ فحجَّتهم فعل النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومداومته
عليه، وأمره للأمة أن يصلوا كما رأوه يصلي، ولم يصحِّح هؤلاء خبر البراء
ابن عازب، ولا خبر ابن مسعود: أنه رفع يديه عند تكبيرة الإحرام ثم لم
يعد (1)، وهذا كان طَرْد قول أبي محمد بن حَزْم، لكن صحَّح حديثَي البراء
وابن مسعود.
وقال بعد رواية حديث ابن مسعود: ألا أُريكم صلاةَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فرفع يديه في أول تكبيرة ثم لم يَعُد= فقال (2): «هذا الخبر صحيح، وليس
فيه إلا أنّ رفع اليدين فيما عدا تكبيرة الإحرام ليس فرضًا، ولولا هذا الخبر
لكان رفع اليدين عند كلِّ خفْضٍ ورفع وتكبير وتحميد في الصلاة فرضًا؛
لأنه قد صحَّ عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفْع اليدين عند كل رفع، وصح عنه: «صلّوا كما
رأيتموني أصلي» (3)، فلولا حديث ابن مسعود هذا لكان فرضًا على كلِّ
مصلٍّ أن يصلي كما كان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي، لكن لمَّا صحَّ خبر ابن مسعود عَلِمْنا أن
رفع اليدين فيما عدا تكبيرة الإحرام سنة ونَدْب فقط.
وإن كان عليٌّ وابن مسعود لا يرفعان، فقد كان ابن عمر وابن عباس

الصفحة 269