قال القاضي في «الجامع» (1): فظاهر هذا أنه توقَّف عن إطلاق ذلك،
وليس هذا على طريق المنع وإنما هو على طريق الاختيار في العبارة، يعني
تحسين اللفظ؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «مَن رَغِب عن سُنتي فليس مِني» (2).
فسمى تارك السنة: راغبًا عنها، فأحبَّ أحمد اتباع لفظ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وإلَّا
فالراغب في التحقيق هو التارك (3).
وفي كتاب «العلم» للخلال: قيل لأحمد: إنْ تَرَك الرفع يكون تاركًا
للسنة؟ فقال: لا تقل هكذا، ولكن قد رغب عن فعل النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
المسألة الثانية: هل يطلق على تاركه اسم البدعة أم لا؟
فقال القاضي في «الجامع الكبير» له: قد اطلق أحمدُ القولَ بأنّ تاركه
مبتدع، فقال في رواية محمد بن موسى وقد سأله رجل خراسانيّ:
إنّ عندنا قومًا يأمرونا برفع اليدين في الصلاة وقوم ينهون عنه؟ فقال: لا
ينهاك إلا مبتدع، فَعَل ذلك رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (4).
فقد أطلق اسم البدعة عليه.