كتاب رفع اليدين في الصلاة (اسم الجزء: 1)

به وصدَّقوه قبل أن تُفْرَض عليهم (1) الصلاة والزكاة، وكانوا يسألون الله أن
يَفْرِض عليهم القتال، فلما فُرِضَ عليهم شقَّ ذلك عليهم، وقالوا ما أخبر الله
عنهم في كتابه.
فتأويل قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} [النساء/ 77]: ألم ترَ
بقلبك يا محمد (2) فتَعْلَم، إلى الذين قيل لهم من أصحابك حين سألوك أن
تسأل ربَّك أن يَفْرض عليهم القتال: {كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} فأمْسِكُوها عن قتال
المشركين وحَرْبهم {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}. يقول: وأدوا الصلاة التي فرضها الله
عليكم بحدودها، {وَآتُوا الزَّكَاةَ}. يقول: وأعطوا الزكاة أهلها الذين جعل
الله لهم في أموالكم تطهيرًا لأبدانكم= كرهوا ما أُمِروا به من كفِّ الأيدي
عن قتال المشركين، وشقَّ ذلك عليهم، {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ}.
يقول: فلما فُرِض عليهم القتال الذي كانوا يسألون أن يُفْرَض عليهم، {إِذَا
فَرِيقٌ مِنْهُمْ}، يعني: جماعة منهم، {يَخْشَوْنَ النَّاسَ}. [يقول: يخافون
الناس] (3) أن يقاتلوهم، كخشيتهم الله أو أشدَّ خشية، {وَقَالُوا} جزعًا من

الصفحة 41