كتاب تفسير ابن أبي حاتم - محققا
18410 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: يَطْوِي اللَّهُ السَّمَوَاتِ بِمَا فِيهَا مِنَ الْخَلِيقَةِ، وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْخَلِيقَةِ. يُطْوِي كُلَّهُ بِيَمِينِهِ يَكُونُ ذَلِكَ فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ خردلة «1» .
قوله: إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ
18411 - عَنْ قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ: مَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلا مَاتَ، وَقَدِ اسْتَثْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ مُثْنَيَاهَ «2» .
18412 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ وَعِنْدَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا فَرَغَ مِنْ خلق السموات وَالأَرْضِ خَلَقَ الصُّوَرَ، فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ، فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ، شَاخِصٌ بَصَرُهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَنْظُرُ مَتَى يُؤْمَرُ، فَيَنْفُخُ فِيهِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الصُّورُ؟ قَالَ: الْقَرْنُ، قُلْتُ: فَكَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: عَظِيمٌ. وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ أَنَّ عظم دارة فيه لعرض السموات وَالْأَرْضِ، فَيَنْفُخُ فِيهِ النَّفْخَةَ الْأُولَى فَيُصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ يَنْفُخُ فيه أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ لِرَبِّ الْعَالَميِنَ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى أَنْ يَمُدَّهَا وَيُطَوِّلَهَا فَلا يَفْتُرُ، وَهُوَ الذي يقول الله:
ما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لِهَا مِنْ فَوَاقٍ فَيُسَيِّرُ اللَّهُ الْجِبَالَ فَتَكُونُ سَرَابًا، وَتَرْتَجُّ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا رَجًّا فَتَكُونُ كَالسَّفِينَةِ الْمُوسَقَةِ فِي الْبَحْرِ تَضْرِبُهَا الرِّيَاحُ تَنْكَفِأَ بِأَهْلِهَا كَالْقَنَادِيلِ الْمُعَلَّقَةِ بِالْعَرْشِ، تُمِيِّلُهَا الرِّيَاحُ وَهِيَ الَّتِي يَقَوْلُ اللَّهُ: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ. تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ. قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ فيميد الناس على ظهرها وَتَذْهَلُ الْمَرَاضِعُ وَتَضَعُ الْحَوَامِلُ، وَتَشِيبُ الْوِلْدَانُ، وَتَطِيرُ الشَّيَاطِينُ هَارِبَةً مِنَ الْفَزَعِ حَتَّى تَأْتِيَ الْأَقْطَارَ فَتَلْقَاهَا الْمَلائِكَةُ، فَتَضْرِبُ وُجُوهَهَا فَتَرْجِعُ، وَتَوَلَّى النَّاسُ بِهِ مُدَبْرِينَ يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ تَصَدَّعَتِ الْأَرْضِ كُلُّ صَدْعٍ مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ، فَرَأَوَا أَمْرًا عَظِيمًا لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ، وَأَخَذَهُمْ لِذَلِكَ مِنَ الْكَرْبِ وَالْهَوْلُ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، ثُمَّ نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هِيَ كَالْمُهْلِ، ثُمَّ انْشَقَّتْ وانتثرت نجومها، وخسف شمسها وقمرها فقال
__________
(1) الدر 7/ 246- 248.
(2) الدر 7/ 251.
الصفحة 3256