ثم رفع رأسه فنظر إلي وتبسم، فقال: أبا هر، قلت: لبيك رسول الله، قال: بقيت أنا وأنت، فقلت: صدقت يا رسول الله، قال: فاقعد فاشرب، قال: فقعدت فشربت، ثم قال لي: اشرب، فشربت، ثم قال لي: اشرب، فشربت، فما زال يقول لي: اشرب، فأشرب حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق، ما أجد لها في مسلكا، قال: ناولني القدح، فرددت إليه القدح، فشرب من الفضلة» (¬١).
- وفي رواية: «أن أبا هريرة كان يقول: آلله الذي لا إله إلا هو، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من
⦗١٢١⦘
الجوع، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أَبو بكر، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي عمر، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر فلم يفعل، ثم مر بي أَبو القاسم صَلى الله عَليه وسَلم فتبسم حين رأىني، وعرف ما في نفسي، وما في وجهي، ثم قال: أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحق، ومضى فتبعته، فدخل فاستاذن، فأذن لي، فدخل، فوجد لبنا في قدح، فقال: من أين هذا اللبن؟ قالوا: أهداه لك فلان، أو فلانة، قال: أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي، قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا ياوون إلى أهل، ولا مال، ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم، وأصاب منها، وأشركهم فيها،
---------------
(¬١) اللفظ لأحمد.