١٥٩٠٢ - عن محمد بن سِيرين، عن أبي هريرة، أن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قال:
«لم يكذب إبراهيم النبي، عليه السلام، قط إلا ثلاث كذبات، ثنتين في ذات الله، قوله: {إني سقيم}، وقوله: {بل فعله كبيرهم هذا}، وواحدة في شان سارة، فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة، وكانت أحسن الناس، فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيري وغيرك، فلما دخل أرضه رأها بعض أهل الجبار أتاه، فقال له: لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك، فأرسل إليها، فأتي بها، فقام إبراهيم، عليه السلام، إلى الصلاة، فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها، فقبضت يده قبضة شديدة، فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضرك، ففعلت، فعاد، فقبضت أشد من القبضة الأولى، فقال لها مثل ذلك، ففعلت، فعاد، فقبضت أشد من القبضتين الأوليين، فقال: ادعي الله أن يطلق يدي، فلك الله أن لا أضرك، ففعلت، وأطلقت يده، ودعا الذي جاء بها، فقال له: إنك إنما أتيتني بشيطان، ولم تاتني بإنسان، فأخرجها من أرضي، وأعطها هاجر، قال: فأقبلت تمشي، فلما رأها إبراهيم، عليه السلام، انصرف، فقال لها: مهيم؟ قالت: خيرا، كف الله يد الفاجر، وأخدم خادما».
قال أَبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء (¬١).
- وفي رواية: «إن إبراهيم لم يكذب إلا في ثلاث، ثنتين في ذات الله، قوله: {إني سقيم}، وقوله: {قال بل فعله كبيرهم هذا}، قال: وبينما هو يسير في
⦗٦٠⦘
أرض جبار من الجبابرة، إذ نزل منزلا، فأتى الجبار رجل، فقال: إنه قد نزل هاهنا في أرضك رجل معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه، فقال: ما هذه المرأة منك؟ قال: هي أختي، قال: اذهب فأرسل بها، قال: فانطلق إلى سارة، فقال لها: إن هذا الجبار سألني عنك، فأخبرته أنك أختي، فلا تكذبيني عنده، فإنك أختي في كتاب الله، عز وجل، وإنه ليس في الأرض مسلم غيري وغيرك،
---------------
(¬١) اللفظ لمسلم.