فانطلق بها، وقام إبراهيم يصلي، فلما دخلت عليه فرأها أهوى إليها فتناولها، فأخذ أخذا شديدا، فقال: ادعي الله لي، ولا أضرك، فدعت له، فأرسل، فأهوى إليها فتناولها، فأخذ بمثلها، أو أشد منها، ثم فعل ذلك الثالثة، فأخذ، فذكر مثل المرتين الأوليين، وكف، فقال: ادعي الله لي، ولا أضرك، فدعت له، فأرسل، ثم دعا أدنى حجابه، فقال: إنك لم تاتني بإنسان، ولكنك أتيتني بشيطان، أخرجها وأعطها هاجر، قال: فخرجت، وأعطيت هاجر، فأقبلت، فلما أحس إبراهيم بمجيئها انفتل من صلاته، فقال: مهيم؟ فقالت: قد كفى الله كيد الكافر، وأخدمني هاجر» (¬١).
- وفي رواية: «لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات، كلهن في الله: قوله: {إني سقيم}، وقوله: {بل فعله كبيرهم هذا}، وقال النبي صَلى الله عَليه وسَلم: خرج إبراهيم، عليه السلام، يسير في أرض جبار من الجبابرة، ومعه سارة، وكانت من أجمل النساء، فبلغ ذلك الجبار، أن في عملك رجلا معه امرأة، ما رأى الراؤون أجمل منها، فأرسل إليه، فأتاه فسأله عن المرأة: من المرأة التي معك؟ قال: أختي، قال: فابعث بها إلي، فبعث معه رسولا فأتاها، فقال: إن هذا الجبار سألني عنك، فأخبرته أنك أختي، وأنت أختي في الإسلام، وسألني أن أرسلك إليه، فاذهبي إليه، فإن الله سيمنعه منك، قال: فذهبت إليه مع رسوله، ولما أدخلها عليه وثب إليها، فحبس عنها، فقال لها: ادعي إلهك الذي تعبدين أن يطلقني، ولا أعود فيما تكرهين، فدعت الله فأطلقه، ففعل ذلك ثلاثا، ثم قال للذي جاء بها: أخرجها عني، فإنك لم تاتني
⦗٦١⦘
بإنسية، إنما أتيتني بشيطانة، فأخدمها هاجر، فرجعت إلى إبراهيم، فاستوهبها منها، فوهبتها له، قال محمد: فهي أمكم يا بني ماء السماء، يعني العرب» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ للنسائي.
(¬٢) اللفظ لأبي يَعلى.