كتاب المتمنين لابن أبي الدنيا

56 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَبْكِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «
[البحر الكامل]
§أَعُيَيْشُ وَيْحَكِ إِنَّ حِبِّي قَدْ ثَوَى ... فَأَبُوكِ مَهيُوضُ الْجَنَاحِ كَسيرُ
يَا لَيْتَنِي مِنْ قَبْلِ مَهْلِكِ صَاحِبِي ... غُيِّبْتُ فِي جَدَثٍ عَلَيَّ صُخورُ
فلَتَحْدُثَنَّ بَدَائِعُ مِنْ بَعْدِهِ ... تَغْلِي لَهُنَّ جَوَانِحُ وَصُدُورُ»
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
[البحر البسيط]
وَنَاوَبَتْنِي هُمُومٌ جَمَّةٌ طَرَقَتْ ... مِثْلُ الصُّخُورِ قَدْ أَمْسَتْ هَدَّتِ الْجَسَدَا
لَيْتَ الْقِيَامَةَ قَامَتْ عَنْدَ مَهْلِكِهِ ... فَلَا نَرَى بَعْدَهُ مَالًا وَلَا وَلدَا
وَاللَّهِ ما آسَى عَلَى شَيْءٍ لِمَهْلَكَةٍ ... بَعْدَ الرَّسُولِ قَدَ امْسَى مَيِّتًا فُقِدَا
كَانَ الْمُصَفَّى مِنَ الْآفَاتِ قَدْ عَلِمُوا ... أَوْفَى الْعَفَافَ وَلَمْ تَعْدِلْ بِهِ أَحَدَا "
قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ": يَبْكِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَزِنَ عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا حَتَّى كَانَ يُقَالَ: لَقَدْ حَدَّثَ نَفْسَهُ -: §لَيْتَ السَّمَاءَ تَفَطَّرَتْ أَكْنَافُهَا وَتَنَاثَرَتْ مِنْهَا نُجُومٌ تَلْمَعُ -[46]- لَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ هَدَّ جَمِيعَهُمْ صَوْتٌ يُنَادِي بِالنَّعِيِّ الْمُسْمِعِ وَسَمِعْتُ صَوْتًا قَبْلَ ذَلِكَ هَدَّنِي عَبَّاسُ يَنْعَاهُ وَصَوْتٌ مُفَظَّعُ وَالنَّاسُ حَوْلَ نَبِيِّهِمْ يَدْعُونَهُ يَبْكُونَ أَعْيُنُهُمْ بِمَاءٍ تَدْمَعُ فَلْيَبْكِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ وَالْمُسْلِمُونَ بِكُلِّ أَرْضٍ تَجْزَعُ "

الصفحة 45

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text