كتاب حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته في ضوء الكتاب والسنة (اسم الجزء: 2)

4- أنه يسوغ بل يستحب لكل أحد أن يسأل الله أن يرحمه فيقول: اللهم ارحمني كما علم النبي صلى الله عليه وسلم الداعي أن يقول: "اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني" فلما حفظها قال أما هذا فقد ملأ يديه من الخير"1. ومعلوم أنه لا يسوغ لأحد أن يقول: "اللهم صل علي" بل الداعي بهذا يكون معتديا في دعائه والله لا يحب المعتدين، بخلاف سؤاله الرحمة فإن الله يححب أن يسأله عبده مغفرته ورحمته فعلم أنه ليس معناهما واحدا.
5- أن أكثر المواضع التي تستعمل فيها الرحمة لا يحسن أن تقع فيها الصلاة كقوله تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} 2 وقوله: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} 3 وقوله {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً} 4 وقوله: {إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} 5 وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الله أرحم بعباده من هذه بولدها" 6. وقوله: "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" 7
__________
1 أخرجه أحمد في المسند (4/ 353) .
2 الآية (156) من سورة الأعراف.
3 الآية (56) من سورة الأعراف.
4 الآية (43) من سورة الأحزاب.
5 الآية (117) من سورة التوبة.
6 أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأدب، باب رحمة الولد. فتح الباري (10/ 467) ح 5998، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه (8/ 97) .
7 أخرجه الترمذي في السنن، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في رحمة المسلمين (4/ 323- 324) ح 1924، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

الصفحة 511