كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 1)

الْحَدِيثَيْنِ وَأَخَذَ آخَرُ بِحَدِيثٍ آخَرَ ضِدِّهِ، فَالْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ فِي وَاحِدٍ وَعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَجْتَهِدَ وَلَا يَدْرِي أَصَابَ الْحَقَّ أَمْ أَخْطَأَ.
وَأُصُولُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَقَوَاعِدُهُمْ وَنُصُوصُهُمْ عَلَى هَذَا، وَأَنَّ الصَّوَابَ مِنَ الْأَقْوَالِ كَجِهَةِ الْقِبْلَةِ فِي الْجِهَاتِ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ دَلِيلًا قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابٍ مُفْرَدٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ: " «فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ» " أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ وَاحِدٌ، وَأَنَّ الْمُجْتَهِدَ قَدْ يُصِيبُهُ وَقَدْ يُخْطِئُهُ كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: " «إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ» ".
فَمَنْ قَالَ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ لِلْأَجْرِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ مُطِيعٌ لِلَّهِ فِي أَدَاءِ مَا كُلِّفَ بِهِ، فَقَوْلُهُ صَحِيحٌ إِذَا اسْتَفْرَغَ الْمُجْتَهِدُ وُسْعَهُ وَبَذَلَ جُهْدَهُ.

الصفحة 118

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text