كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 1)

يُقَرُّونَ بِهَا، وَالْمُسْلِمُونَ ضَامِنُونَ لَهَا حَتَّى يَرُدُّوهَا عَلَيْهِمْ إِنَّ كَانَ بِالْيَمَنِ كَيْدٌ أَوْ غَدْرَةٌ، عَلَى أَلَّا يُهْدَمَ لَهُمْ بِيعَةٌ وَلَا يُخْرَجَ لَهُمْ قِسٌّ، وَلَا يُفْتَنُونَ عَنْ دِينِهِمْ مَا لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثًا أَوْ يَأْكُلُوا الرِّبَا» .
وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ إِذَا أَحْدَثُوا فِي الْإِسْلَامِ أَوَلَمْ يَلْتَزِمُوا مَا شَرَطُوا عَلَيْهِمْ فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَاتِّفَاقُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَوَّلُ مَنْ أَعْطَى الْجِزْيَةَ أَهْلُ نَجْرَانَ، وَكَانُوا نَصَارَى وَقَدْ أُخِذَ مِنْهُمُ الْحُلَلُ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْخُذُ النَّعَمَ فِي الْجِزْيَةِ.
وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِي صَنْعَةٍ مِنْ مَتَاعِهِ؛ مِنْ صَاحِبِ الْإِبَرِ إِبَرًا، وَمِنْ صَاحِبِ الْمَسَانِّ مَسَانَّ، وَمِنْ صَاحِبِ الْحِبَالِ حِبَالًا، ثُمَّ يَدْعُو النَّاسَ فَيُعْطِيهِمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَيَقْتَسِمُونَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: خُذُوا فَاقْتَسِمُوا فَيَقُولُونَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، فَيَقُولُ: أَخَذْتُمْ خِيَارَهُ وَتَرَكْتُمْ شِرَارَهُ لَتَحْمِلُنَّهُ.

[الْجِزْيَةُ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بِالشَّرْعِ]
فَيُؤْخَذُ مِنْ عُرُوضِهِ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْجِزْيَةِ، هَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ

الصفحة 131

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text