كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 1)

وَهَذَا كُلُّهُ كَانَ قَبْلَ إِرْسَالِ مُعَاذٍ إِلَى الْيَمَنِ.
فَالصَّوَابُ أَنَّ ذِكْرَ الْحَالِمَةِ فِي الْحَدِيثِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ الْمَرْأَةُ إِنْ بَذَلَتِ الْجِزْيَةَ مِنْ نَفْسِهَا]
9 - فَصْلٌ
[الْمَرْأَةُ إِنْ بَذَلَتِ الْجِزْيَةَ مِنْ نَفْسِهَا]
فَإِنْ بَذَلَتِ الْمَرْأَةُ الْجِزْيَةَ أُخْبِرَتْ أَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهَا، فَإِنْ قَالَتْ: (أَنَا أَتَبَرَّعُ بِهَا) قُبِلَ مِنْهَا وَلَمْ تَكُنْ جِزْيَةً وَلَوْ شَرَطَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا وَلَهَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ، وَإِنْ بَذَلَتْ لِتَصِيرَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَا تُسْتَرَقَّ مُكِّنَتْ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ عَلَيْهَا الْتِزَامُ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَتُعْقَدُ لَهَا الذِّمَّةُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ تَتَبَرَّعَ بِهِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا.
وَإِنْ أُخِذَ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ رُدَّ إِلَيْهَا لِأَنَّهَا بَذَلَتْهُ مُعْتَقِدَةً أَنَّهُ عَلَيْهَا وَأَنَّ دَمَهَا لَا يُحْقَنُ إِلَّا بِهِ، فَأَشْبَهَ مَنْ أَدَّى مَالًا إِلَى مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَهُ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ.
وَلَوْ حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا لَيْسَ فِيهِ إِلَّا نِسَاءٌ فَبَذَلْنَ الْجِزْيَةَ لِتُعْقَدَ لَهُنَّ الذِّمَّةُ عُقِدَتْ لَهُنَّ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَحَرُمَ اسْتِرْقَاقُهُنَّ.
فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ فِي الْحِصْنِ رِجَالٌ فَسَأَلُوا الصُّلْحَ لِتَكُونَ الْجِزْيَةُ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ دُونَ الرِّجَالِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ بَذَلُوهَا عَلَى الْجَمِيعِ جَازَ وَكَانَ جِزْيَةً عَلَى الرِّجَالِ خَاصَّةً.

الصفحة 156

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text