كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 1)

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي الْكُفَّارَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى يُسْلِمُوا يَتَأَلَّفُهُمْ بِذَلِكَ، فَكَيْفَ يُنَفِّرُ عَنِ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ أَجْلِ دِينَارٍ؟ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ تَرْكِ الْأَمْوَالِ لِلدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ؟
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «لَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ» ".
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ فِي آخِرِ السَّنَةِ وَقَدْ وَجَبَتِ الْجِزْيَةُ عَلَيْهِ، أَنَّ إِسْلَامَهُ يُسْقِطُهَا عَنْهُ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ لَزِمَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُؤَدِّي الْجِزْيَةَ وَلَا تَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنًا [كَمَا لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ فِيمَا يُسْتَأْنَفُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ] ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا يُحَقِّقُ هَذَا الْمَعْنَى.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَسْرُوقٍ بِالسِّلْسِلَةِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنَ الشُّعُوبِ - يَعْنِي الْأَعَاجِمَ - أَسْلَمَ وَكَانَتْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ، فَأَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْلَمْتُ وَالْجِزْيَةُ تُؤْخَذُ مِنِّي، فَقَالَ: لَعَلَّكَ أَسْلَمْتَ مُتَعَوِّذًا؟ فَقَالَ أَمَا فِي الْإِسْلَامِ مَا يُعِيذُنِي؟ قَالَ: فَكَتَبَ أَنْ لَا تُؤْخَذَ مِنْهُ

الصفحة 177

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text