كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 1)

عَفَّانَ، وَإِحْرَاقُهُمُ الْكَعْبَةِ، وَأَخْذُهُمُ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَالْجِزْيَةُ وُضِعَتْ فِي الْأَصْلِ إِذْلَالًا لِلْكُفَّارِ وَصَغَارًا فَلَا تُجَامِعُ الْإِسْلَامَ بِوَجْهٍ، وَلِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ فَتَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ وَإِذَا كَانَ الْإِسْلَامُ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ مِنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي فَكَيْفَ لَا يَهْدِمُ ذُلَّ الْجِزْيَةِ وَصَغَارَهَا؟ وَإِنَّ الْمَقْصُودَ تَأَلُّفُ النَّاسِ عَلَى الْإِسْلَامِ بِأَنْوَاعِ الرَّغْبَةِ فَكَيْفَ لَا يُتَأَلَّفُونَ بِإِسْقَاطِ الْجِزْيَةِ؟ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْطِي عَلَى الْإِسْلَامِ عَطَاءً لَا يُعْطِيهِ عَلَى غَيْرِهِ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ سَهْمًا فِي الزَّكَاةِ لِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، فَكَيْفَ لَا يُسْقَطُ عَنْهُمُ الْجِزْيَةُ بِإِسْلَامِهِمْ؟ وَكَيْفَ يُسَلَّطُ الْكُفَّارُ أَنْ يَتَحَدَّثُوا بَيْنَهُمْ بِأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أُخِذَ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ وَمُنِعَ مَا يَمْلِكُهُ حَتَّى يُعْطِيَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْجِزْيَةِ؟

[فَصْلٌ الْكَافِرُ إِنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ]
22 - فَصْلٌ
[الْكَافِرُ إِنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ]
فَإِنْ مَاتَ الْكَافِرُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ سَقَطَتْ عَنْهُ وَلَمْ تُؤْخَذْ بِقَدْرِ مَا أَدْرَكَ مِنْهُ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ وَتُؤْخَذُ مِنْ

الصفحة 180

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text