كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 1)

فَهَذِهِ الْوُجُوهُ وَنَحْوُهَا وَإِنْ كَانَتْ مُبْطِلَةً لِهَذَا الْأَصْلِ فَإِنَّهَا مِنْ أُصُولِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَوَاعِدِهِ، فَمِنْ كَلَامِهِ وَكَلَامِ أَمْثَالِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ اسْتَفَدْنَاهَا، وَمِنْهُ وَمِنْهُمْ تَعَلَّمْنَاهَا، وَلَمْ نَخْرُجْ فِيهَا عَنْ أُصُولِهِ وَقَوَاعِدِهِ.
وَلَيْسَ الْمُعْتَنُونَ بِالْوُجُوهِ وَالطُّرُقِ وَاخْتِلَافِ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَيْهِ وَالِاعْتِنَاءِ بِعِبَارَاتِهِمْ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنَّا وَلَا أَوْلَى بِهِ، بَلْ هَذِهِ طَرِيقَتُهُ وَأُصُولُهُ الَّتِي أَوْصَى بِهَا أَصْحَابُهُ، فَمَنْ وَافَقَهُ فِي نَفْسِ أُصُولِهِ أَحَقُّ بِهِ مِمَّنْ أَعْرَضَ عَنْهَا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيُّ فِي " نِهَايَتِهِ " بَعْدَ أَنْ حَكَى كَلَامَ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: " إِنَّ مَنْ تَنَصَّرَ أَوْ تَهَوَّدَ بَعْدَ تَبْدِيلِ الدِّينَيْنِ، وَتَغْيِيرِ الْكِتَابَيْنِ قَبْلَ مَبْعَثِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُظِرَ، فَإِنْ تَمَسَّكَ بِالدِّينِ غَيْرَ مُبَدِّلٍ، وَحَذَفَ التَّبْدِيلَ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ قُبِلَتِ الْجِزْيَةُ مِنْهُ، وَإِنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ الْمُبَدَّلِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْمَبْعَثِ.
وَهَلْ يُقْبَلُ مِنْ أَوْلَادِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ هَلْ تُؤْخَذُ مِنْ أَوْلَادِ الْمُرْتَدِّينَ؟ قَالَ: " وَهَذَا كَلَامٌ مُخْتَلِطٌ لَا تَعْوِيلَ عَلَيْهِ، وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِمَّنْ تَمَسَّكَ بِالدِّينِ الْمُبَدَّلِ قَبْلَ الْمَبْعَثِ وَأَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ نَظَرًا إِلَى

الصفحة 204

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text