كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 1)

تُؤْخَذُ مِنْ أَرْضِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْمُسْلِمِ الزَّكَاةُ.
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ قَالَ: الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ جِزْيَةٌ وَإِنْ كَانَ بِاسْمِ الصَّدَقَةِ فَلَا تُؤْخَذُ إِلَّا مِمَّنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ فَلَا تُؤْخَذُ مِنِ امْرَأَةٍ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ، وَحُكْمُهَا عِنْدَهُ حُكْمُ الْجِزْيَةِ وَإِنْ خَالَفَتْهَا فِي الِاسْمِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: هَؤُلَاءِ حَمْقَى رَضُوا بِالْمَعْنَى وَأَبَوُا الِاسْمَ.
وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ زُرْعَةَ: خُذْ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ بِاسْمِ الصَّدَقَةِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَاخْتَلَفَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي نَصَارَى الْعَرَبِ مِنْ تَنُوخَ وَبَهْرَاءَ وَبَنِي تَغْلِبَ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يُضْعِفَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ، وَلَا يُكْرَهُوا عَلَى غَيْرِ دِينِهِمْ وَهَكَذَا حَفِظَ أَهْلُ الْمَغَازِي فَقَالُوا: رَامَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْجِزْيَةِ فَقَالُوا: ارْدُدْ مَا شِئْتَ بِهَذَا الِاسْمِ لَا اسْمِ الْجِزْيَةِ، فَرَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ أَضْعَفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ وَقَالَ لِلْمُعْشِرِ " فَإِذَا أَضْعَفْتَهَا عَلَيْهِمْ فَانْظُرْ إِلَى مَوَاشِيهِمْ وَذَهَبِهِمْ وَوَرِقِهِمْ وَأَطْعِمَتِهِمْ وَمَا أَصَابُوا مِنْ مَعَادِنِ بِلَادِهِمْ وَرِكَازِهَا وَكُلِّ أَمْرٍ أُخِذَ فِيهِ مِنْ مُسْلِمٍ خُمْسٌ - فَخُذْ خُمْسَيْنِ، وَعُشْرٌ فَخُذْ عُشْرَيْنِ، وَنِصْفُ عُشْرٍ فَخُذْ عُشْرًا، وَرُبُعُ عُشْرٍ فَخُذْ نِصْفَ عُشْرٍ، وَكَذَلِكَ

الصفحة 212

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text