كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 1)

تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ» .

[فَصْلٌ هَلْ نَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنَ التَّغْلِبِيِّ بَدَلًا مِنَ الصَّدَقَةِ]
29 - فَصْلٌ
[هَلْ نَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنَ التَّغْلِبِيِّ بَدَلًا مِنَ الصَّدَقَةِ؟]
فَإِنْ بَذَلَ التَّغْلِبِيُّ الْجِزْيَةَ وَتُحَطَّ عَنْهُ الصَّدَقَةُ فَهَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ؟
فِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ; لِأَنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ عَلَى هَذَا فَلَا يُغَيَّرُ.
وَالثَّانِي: يُقْبَلُ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [التوبة: 29] ، وَهَذَا قَدْ أَعْطَى الْجِزْيَةَ، وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ هِيَ الْأَصْلُ وَالصَّدَقَةَ بَدَلٌ فَإِذَا بَذَلَ الْأَصْلَ حَرُمَ قَتْلُهُ، وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ هِيَ الصَّغَارُ وَالذُّلُّ الَّذِي أَنِفُوا مِنْهُ فَتُرِكَ لِمَصْلَحَةٍ، فَإِذَا زَالَتِ الْمَصْلَحَةُ وَأَقَرُّوا بِهِ وَالْتَزَمُوهُ قُبِلَ مِنْهُمْ، وَهَذَا أَرْجَحُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا إِنْ كَانَ بَاذِلُ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ حَرْبِيًّا لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الصُّلْحِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَلَا يَلْزَمُهُ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ إِخْوَانُهُ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِمَامُ نَقْضَ صُلْحِهِمْ وَإِلْزَامَهُمْ بِالْجِزْيَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَقَدْ

الصفحة 216

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text