كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 1)

وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمَائِدَةِ. وَقَالَ فِي سُورَةِ الْحَجِّ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [الحج: 17] ، فَلَمْ يَقُلْ هَاهُنَا: مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ مَعَهُمُ الْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا فَذَكَرَ سِتَّ أُمَمٍ، مِنْهُمُ اثْنَتَانِ شَقِيَّتَانِ، وَأَرْبَعٌ مِنْهُمْ مُنْقَسِمَةٌ إِلَى شَقِيٍّ وَسَعِيدٍ، وَحَيْثُ وَعَدَ أَهْلَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْهُمْ بِالْأَجْرِ ذَكَرَهُمْ أَرْبَعَ أُمَمٍ لَيْسَ إِلَّا.
فَفِي آيَةِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْأُمَمِ أَدْخَلَ مَعَهُمُ الْأُمَّتَيْنِ، وَفِي آيَةِ الْوَعْدِ بِالْجَزَاءِ لَمْ يُدْخِلْهَا مَعَهُمْ، فَعُلِمَ أَنَّ الصَّابِئِينَ فِيهِمُ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ وَالشَّقِيُّ وَالسَّعِيدُ وَهَذِهِ أُمَّةٌ قَدِيمَةٌ قَبْلَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَهُمْ أَنْوَاعٌ: صَابِئَةٌ حُنَفَاءُ وَصَابِئَةٌ مُشْرِكُونَ.
وَكَانَتْ حَرَّانُ دَارَ مَمْلَكَةِ هَؤُلَاءِ قَبْلَ الْمَسِيحِ، وَلَهُمْ كُتُبٌ وَتَآلِيفُ

الصفحة 237

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text