كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 1)

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: " فَأَرَى حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ هَذَا غَيْرَ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّمَا كَانَ أَوْجَبَ الْخَرَاجَ عَلَى الْأَرْضِ خَاصَّةً بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ فِي حَدِيثِ مُجَالِدٍ، وَإِنَّمَا يَذْهَبُ الْخَرَاجُ مَذْهَبَ الْكِرَاءِ وَكَأَنَّهُ أَكْرَى كُلَّ جَرِيبٍ بِدِرْهَمٍ وَقَفِيزٍ فِي السَّنَةِ وَأَلْغَى مِنْ ذَلِكَ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا أُجْرَةً ".
قَالَ: " وَهَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: السَّوَادُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا أَهْلُهَا عُمَّالٌ لَهُمْ فِيهَا بِكِرَاءٍ مَعْلُومٍ يُؤَدُّونَهُ، وَيَكُونُ بَاقِي مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ لَهُمْ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ وَلَا يَكُونُ فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ ; لِأَنَّ قَبَالَتَهُمَا لَا تَطِيبُ بِشَيْءٍ مُسَمًّى فَيَكُونُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَقَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ، وَهَذَا الَّذِي كَرِهَهُ الْفُقَهَاءُ مِنَ الْقَبَالَةِ ".

الصفحة 256

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text