كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 1)

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ لِيَفْتِكَ بِهِ، فَرَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْإِسْلَامَ» .
وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُمْ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْحَائِضِ وَالْجَنْبِ ; فَإِنَّهُمْ نَجْسٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَالْحَائِضُ وَالْجُنُبُ لَيْسَا بِنَجَسٍ بِنَصِّ السُّنَّةِ.
وَلَمَّا دَخَلَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ أَعْطَاهُ كِتَابًا فِيهِ حِسَابُ عَمَلِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ادْعُ الَّذِي كَتَبَهُ لِيَقْرَأَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ قَالَ وَلِمَ؟ قَالَ إِنَّهُ نَصْرَانِيٌّ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى شُهْرَةِ ذَلِكَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّهُ قَدِ انْضَمَّ إِلَى حَدَثِ جَنَابَتِهِ حَدَثُ شِرْكِهِ فَتَغَلَّظَ الْمَنْعُ.
وَأَمَّا دُخُولُ الْكُفَّارِ مَسْجِدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ إِلَى ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا يُخَاطِبُونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عُهُودِهِمْ، وَيُؤَدُّونَ إِلَيْهِ الرَّسَائِلَ، وَيَحْمِلُونَ مِنْهُ الْأَجْوِبَةَ وَيَسْمَعُونَ مِنْهُ الدَّعْوَةَ، وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ لِكُلِّ مَنْ قَصَدَهُ مِنَ الْكُفَّارِ، فَكَانَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي دُخُولِهِمْ - إِذْ ذَاكَ -

الصفحة 407

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text