كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 1)

وَحُصُولِ الرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ، وَهِيَ دَوَامُ ذَلِكَ وَثَبَاتُهُ، وَهَذِهِ الْبِشَارَةُ أُعْطُوهَا لِدُخُولِهِمْ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ، فَأَعْظَمُهُمْ أَجْرًا أَحْسَنُهُمْ تَحِيَّةً، وَأَسْبَقُهُمْ فِي هَذِهِ الْبِشَارَةِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ " وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ صَاحِبَهُ بِالسَّلَامِ ".
وَاشْتَقَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِأَوْلِيَائِهِ مِنْ تَحِيَّةِ بَيْنِهِمُ اسْمًا مِنْ أَسْمَائِهِ، وَاسْمُ دِينِهِ الْإِسْلَامُ الَّذِي هُوَ دِينُ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ وَمَلَائِكَتِهِ.
قَالَ تَعَالَى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران: 83] .
وَوَجْهٌ خَامِسٌ: وَهُوَ أَنْ كُلَّ أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ لَهُمْ تَحِيَّةٌ بَيْنَهُمْ مِنْ أَقْوَالٍ وَأَعْمَالٍ كَالسُّجُودِ وَتَقْبِيلِ الْأَيْدِي وَضَرْبِ الْجُوكِ، وَقَوْلِ بَعْضِهِمُ: انْعَمْ صَبَاحًا، وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: عِشْ أَلْفَ عَامٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَشَرَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ " سَلَامٌ عَلَيْكُمْ " وَكَانَتْ أَحْسَنَ مِنْ جَمِيعِ تَحِيَّاتِ الْأُمَمِ بَيْنَهَا، لِتَضَمُّنِهَا السَّلَامَةَ الَّتِي لَا حَيَاةَ وَلَا فَلَاحَ إِلَّا بِهَا، فَهِيَ الْأَصْلُ الْمُقَدَّمُ

الصفحة 419

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text