كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 1)

الَّذِي طَلَبْتُمُوهُ لَنَا وَدَعَوْتُمْ بِهِ، هُوَ بِعَيْنِهِ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ لَا تَحِيَّةَ لَكُمْ غَيْرُهُ.
وَالْمَعْنَى: وَنَحْنُ نَقُولُ لَكُمْ مَا قُلْتُمْ بِعَيْنِهِ، كَمَا إِذَا قَالَ رِجْلٌ لِمَنْ يَسُبُّهُ: عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ أَيْ وَأَنَا أَيْضًا قَائِلٌ لَكَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا قَدْ حَصَلَ لِي وَهُوَ حَصَلَ لَكَ مَعِي، فَتَأَمَّلْهُ.
وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، فَقُلْتُ: وَلَكَ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَغْفِرَةَ قَدْ حَصَلَتْ لِي وَلَكَ، فَإِنَّ هَذَا عِلْمُ غَيْبٍ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الدَّعْوَةَ قَدِ اشْتَرَكَتْ فِيهَا أَنَا وَأَنْتَ، وَلَوْ قَالَ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، فَقُلْتَ: لَكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِشْعَارٌ بِذَلِكَ.
وَعَلَى هَذَا فَالصَّوَابُ إِثْبَاتُ الْوَاوِ، وَبِهِ جَاءَتْ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ، وَذَكَرَهَا الثِّقَاتُ الْأَثْبَاتُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 424

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text